دخلت العلاقات الفرنسية الجزائرية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما بثت قناة عمومية فرنسية تحقيقا استقصائيا تناول مزاعم عن أنشطة استخباراتية جزائرية داخل التراب الفرنسي، ما دفع الجزائر إلى الرد باستدعاء القائم بأعمال سفارة فرنسا واتهام الإعلام الفرنسي بالضلوع في “حملة منظمة”.
رد رسمي جزائري غير مسبوق
وفي بيان رسمي، اعتبرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن ما عرض على شاشة France 2 لا يرقى إلى عمل صحفي مهني، بل يشكل، وفق توصيفها، “هجوما سياديا” يستهدف الدولة الجزائرية ومؤسساتها، محملة القناة العمومية مسؤولية مباشرة عن مضمون التحقيق.
واللافت في الموقف الجزائري هو الربط الصريح بين العمل الإعلامي والمؤسسة الرسمية الفرنسية، إذ رأت الخارجية الجزائرية أن مساهمة السفارة الفرنسية بالجزائر، ومشاركة السفير نفسه في الترويج للتحقيق، تخرج عن الإطار الطبيعي للمهام الدبلوماسية، وتطرح تساؤلات حول حدود الفصل بين الإعلام والسياسة الخارجية.
تحقيق يعيد ملف الاستخبارات إلى السطح
ولم يقتصر التحقيق الذي أنجزه برنامج Complément d’enquête على سرد اتهامات عامة، بل توقف عند وقائع محددة، أبرزها الاشتباه في توظيف غطاء دبلوماسي لأغراض استخباراتية، وقضية اختطاف المعارض الجزائري أمير بوخريص، إضافة إلى شبهة تجنيد موظف داخل وزارة الاقتصاد الفرنسية.
ولا يقدم التحقيق هذه الوقائع بمعزل عن السياق، بل يربطها بأزمة سياسية متراكمة بين باريس والجزائر، تتسم بانقطاع قنوات التواصل الرسمية، وتبادل المواقف المتشنجة، وتحول الإعلام إلى ساحة مواجهة موازية للدبلوماسية التقليدية.
تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات
وفي ختام بيانها، أكدت الحكومة الجزائرية أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ “جميع الإجراءات المناسبة” بالنظر إلى خطورة ما اعتبرته تجاوزات غير مسبوقة، ما ينذر بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة مع انتقالها من الخلاف السياسي إلى صراع سرديات إعلامية متبادلة.


