Site icon H-NEWS آش نيوز

الذهب يحطم الأرقام.. وأسواق فاس تدفع الثمن

سعر الذهب

لم يعد الذهب مجرد مخزن للقيمة أو زينة للمناسبات، بل صار مؤشرا دقيقا على حجم الاضطراب الذي يضرب الاقتصاد العالمي، بعدما بلغ مستويات تاريخية غير مسبوقة متجاوزا 4957.10 دولارا للأوقية، في قفزة تعكس خوف الأسواق أكثر مما تعكس قوة المعدن نفسه.

هذا الارتفاع القياسي يعكس اندفاعا عالميا نحو الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الغموض الاقتصادي، ما جعل الذهب الخيار المفضل للتحوط من التضخم وتراجع العملات.

من البورصات العالمية إلى أزقة فاس

غير أن هذا الصعود، الذي يبدو بعيدا في لغة الأرقام العالمية، ترك آثارا ثقيلة على الأرض، خصوصا داخل الأسواق التقليدية المغربية. ففي مدينة فاس، بات الذهب سلعة شبه مجمدة، بعدما تجاوز سعر الغرام 1300 درهم، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية بشكل لافت.

خالد كرامي الصنهاجي، رئيس الجمعية المهنية لتجار وصناع الحلي والمجوهرات بفاس، وصف الوضع بـ”الأزمة الخانقة”، مشيرا إلى أن الإقبال على اقتناء الذهب تراجع بشكل غير مسبوق، مع لجوء الأسر إلى تأجيل المناسبات أو الاستغناء عن الحلي بسبب كلفتها المرتفعة.

كما نبه إلى مضاربات داخل السوق الوطنية، خاصة في الدار البيضاء، ترفع الأسعار محليا وتخلق فجوة تناهز 100 درهم للغرام مقارنة بالأسعار العالمية، مطالبا بتدخل رسمي لتنظيم السوق وضبط مسارات التزويد.

مستقبل غامض لقطاع عريق

من جانبه، يرى كمال سموح، أحد تجار سوق الملاح بفاس، أن فترات التراجع أو الاستقرار لا تعدو أن تكون استراحة قصيرة قبل موجات ارتفاع جديدة، مؤكدا أن الحرفيين التقليديين يدفعون اليوم ثمن تحولات اقتصادية عالمية لا يد لهم فيها.

وبين قلق الأسواق العالمية ومعاناة الحرفيين المحليين، يتحول الذهب من رمز للادخار والاستقرار إلى عبء اقتصادي يهدد أحد أعرق القطاعات التقليدية بالمغرب.

Exit mobile version