سقط القناع عن دولة الكابرانات، واتسعت الجبهات الرافضة للوضع الذي يعيش عليه الشعب القبايلي، إذ أعلن عضو الكنيست الإسرائيلي دان إيلوز من داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، موقفا سياسيا واضحا داعما لجمهورية القبايل، معتبرا في تدخله أن شعبها يرزح تحت الاحتلال المفروض عليه من طرف النظام العسكري الذي يحكم الجزائر بقبضة من حديد.
وشكل تدخل دان إيلوز اعترافا صريحا بقضية شعب حرم من حقه في الحرية والكرامة الوطنية لعقود طويلة، وعاش تحت سلطة جنرالات عسكريين صادروا الإرادة الشعبية وأخضعوا هذا الشعب والمنطقة بالقوة للإقصاء والتهميش المتعمد. كما اعتبرت وسائل إعلام أجنبية، أن هذا الموقف ينسجم مع مبادئ تقرير المصير التي طالما رفعت كشعارات في المحافل الدولية من قبل الشعب القبايلي.
فضح محاولات طمس وذوبان هوية القبايليين
وواصل عضو الكنيست الإسرائيلي متحدثا عن البعد السياسي والإنساني والثقافي، معززا كلامه بذكر رموز الهوية الأمازيغية لدى القبايليين، وعلى رأسها الفنان الراحل إيدير، ليبرر بأن حديثه عن قضية القبائل ليست اختراعا سياسيا عابرا ولا ظرفيا، بل هوية ضاربة في التاريخ، وثقافة حية قاومت محاولات الطمس والذوبان التي انتهجها النظام الجزائري منذ الاستقلال وإلى اليوم.
وفضح دان إيلوز تناقضات النظام الجزائري الصارخة، الذي يرفع شعار “تصفية الاستعمار” خارج حدوده، ويمارس داخليا كل أشكال الاستعمار السياسي والثقافي ضد مكون أصيل من مكونات شمال إفريقيا، رافضا الاعتراف بخصوصيته وحقه في تقرير مصيره.
مؤشر على بداية تصدغ جدار الصمت الدولي
واعتبرت مصادر إعلامية، أن إعلان الكنيست، ولو عبر مبادرة عضو واحد به، والذي اعترف بجمهورية القبايل المحتلة من قبل نظام العسكر الجزائري، يشكل صفعة سياسية مدوية لجنرالات الجزائر، مشيرة إلى أنها رسالة مفادها أن القضايا العادلة لا يمكن دفنها إلى الأبد بالقمع والسجون وتكميم الأفواه.
ووصفت المصادر تصريح البرلماني الإسرائيلي أنه مؤشر على بداية تصدع في جدار الصمت الدولي حول معاناة شعب القبايل المحتل، الذي عاش لسنوات رهينة توجهات رسمية تجرم أي مطالبة سلمية بالحرية، أو ظهور أي حركة تساهم في تحريك المياه الراكدة، وتطالب بحقها في حريتها وتقرير مصيرها.


