أثارت تصريحات سابقة لعبد الواحد زمرات، مدرب نادي اتحاد تواركة، جدلا واسعا داخل الاوساط الكروية الوطنية، ليس فقط بسبب حدتها، بل لانها تجاوزت النقد التقني المعتاد الى اتهامات مباشرة تمس نزاهة منظومة التحكيم.
وفي الوقت الذي اعتادت فيه الجماهير على توقيف اي مدرب يلمح الى خطا تحكيمي او يتحدث عن ضربة جزاء غير محتسبة، وجد المتابعون انفسهم امام حالة استثنائية لم تقابل، الى حدود الساعة، باي عقوبة انضباطية.
زمرات لم يكتف بانتقاد قرار تحكيمي، بل وجه اتهامات صريحة لمديرية التحكيم، متحدثا عن تدخلات خارجية اثناء المباريات، وادعى وجود اتصالات هاتفية بين مدير مديرية التحكيم رضوان جيد وحكام مباراة اتحاد تواركة والمغرب الفاسي، في خرق صريح لبروتوكولات الفار التي تمنع أي تواصل خارج غرفة الفيديو خلال سير اللقاءات.
ورغم خطورة هذه التصريحات، شوهد زمرات على دكة احتياط اتحاد تواركة خلال مواجهة اتحاد طنجة دون أن يتعرض لأي توقيف أو غرامة، ما فتح باب التساؤل حول مبدأ تكافؤ المعاملة بين المدربين، وحول ما اذا كان زمرات يتمتع ببطاقة بيضاء مقارنة بزملائه في البطولة الاحترافية.
وكانت الفرقة الوطنية قد استمعت الى عبد الواحد زمرات، والحارس عبد الرحمن الحواصلي، وإداري الفريق عبدو الخنفاري، في اطار التحقيقات المتعلقة بهذه الاتهامات، كما تم اخضاع الهاتف الشخصي لرضوان جيد للخبرة التقنية.
ومن جهته، نفى رضوان جيد بشكل قاطع جميع الاتهامات الموجهة اليه، مؤكدا ان تواصله مع الحكام يقتصر على ما قبل وبعد المباريات، وبصفته الادارية فقط، وليس أثناء سير اللقاءات، كما شدد على أن قرارات الفار تتخذ حصريا داخل غرفة الفيديو، ولا يمكن لاي طرف خارجي التأثير فيها.
وكانت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، قد دخلت بدورها على الخط، معلنة عزمها اتخاذ خطوات قانونية عاجلة، من خلال وضع شكاية رسمية لدى الجهات المختصة، معتبرة أن ما صدر عن زمرات اتهامات خطيرة تمس مصداقية التحكيم ونزاهة المنافسة، وان حماية صورة البطولة تظل من أولوياتها.
ويبقى الراي العام الرياضي في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، لأن الحسم في هذا الملف لا يخص شخص زمرات او رضوان جيد فقط، بل يمس صورة التحكيم، وثقة الاندية والجماهير في نزاهة المنافسة الكروية الوطنية.


