حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار تطوير الهيدروجين الأخضر، بعد انتقاله من التخطيط الاستراتيجي إلى التنزيل الميداني، عبر إطلاق أولى المشاريع المختارة للتنفيذ، في خطوة تعكس نضج الرؤية الطاقية للمملكة وسعيها لبناء تحول صناعي مستدام.

وبحسب معطيات متخصصة في شؤون الطاقة، باشرت الحكومة اعتماد حزمة أولى من مشاريع الهيدروجين الأخضر ضمن ما يعرف بـ”العرض المغربي”، وهو إطار استثماري يربط إنتاج الطاقات النظيفة بأهداف التصنيع وتعزيز السيادة الطاقية.

ويشمل هذا الاختيار ستة مشاريع كبرى، باستثمارات إجمالية تناهز 32 مليار دولار، ما يؤكد دخول المغرب فعليا مرحلة الإنجاز بعد سنوات من الإعداد والدراسات التقنية.

مشروع الشبيكة في صدارة التنفيذ

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن مساطر حجز الأراضي ما تزال متواصلة بالنسبة لعدد من المشاريع، في حين يعد مشروع “الشبيكة” الأكثر تقدما، بعدما استكمل إجراءاته العقارية، ليصبح أول مشروع يلج رسميا مسار التنفيذ.

وفي المقابل، لا تزال النقاشات المتعلقة بالبنية التحتية المشتركة في مراحلها الأولى، خصوصا ما يرتبط بتدبير المياه والكهرباء والطاقة، إلى جانب تحديد الاستثمارات الضرورية في الموانئ والتجهيزات اللوجستية المصاحبة.

دور تنسيقي لـ”مازن” دون مساهمة مالية

وتلعب الوكالة المغربية للطاقة المستدامة دورا محوريا في التنسيق بين الدولة والمستثمرين، دون امتلاك أي مساهمات مباشرة في المشاريع، ما يعزز موقعها كوسيط تقني ومؤسساتي محايد.

وتقوم الرؤية الأولية على اعتماد وحدات إنتاج مرنة تتيح انضمام فاعلين جدد مستقبلا، مع التخطيط لإحداث ميناء مخصص للهيدروجين بمدينة كلميم، إلى جانب تهيئة موانئ قائمة مثل العيون والداخلة لاحتضان أنشطة الإنتاج والتصدير.

كما يرجح المغرب نقل الكهرباء نحو المناطق الصناعية الساحلية لتشغيل وحدات الإنتاج، بدل نقل الطاقة إلى الموانئ، في اختيار يراعي الخصوصيات الجغرافية والبنية الصناعية الوطنية.

تمويل خاص وأهداف طموحة

وأكدت الحكومة أن تمويل البنيات التحتية المشتركة سيقع بالكامل على عاتق القطاع الخاص، ما يستدعي وضوحا أكبر في آليات تقاسم التكاليف وتدبير الالتزامات بين المستثمرين.

ويطمح المغرب إلى بلوغ قدرة 20 غيغاواط من الطاقات المتجددة و10 غيغاواط من أجهزة التحليل الكهربائي، مع إمكانية إنتاج تصل إلى 8 ملايين طن من مشتقات الهيدروجين الأخضر، وهي أهداف تبقى مرتبطة باستكمال التراخيص النهائية.