Site icon H-NEWS آش نيوز

غموض يلف رواية الجزائر حول مقتل مغاربة قرب الحدود الغربية

تبون وشنقريحة

أثار بيان رسمي صادر عن وزارة الدفاع الجزائرية، يوم الخميس الماضي، موجة واسعة من الجدل، بعدما أعلنت وحدات من الجيش الجزائري أنها نفذت مساء الأربعاء عملية كمين بمنطقة غنامة في ولاية بشار، ضمن الناحية العسكرية الثالثة، قرب الحدود الجزائرية المغربية، انتهت بمقتل ثلاثة أشخاص جرى وصفهم بأنهم مهربون مسلحون من جنسية مغربية، مع توقيف شخص رابع، على خلفية ما اعتُبر محاولة تسلل إلى التراب الجزائري.

لكن طريقة صياغة البيان، وما رافقها من غياب تفاصيل ميدانية، سرعان ما أثارت نقاشا واسعا في الإعلام وعلى منصات التواصل، مع مطالب بتوضيحات أكثر دقة حول ما جرى على الأرض.

خلاصات سريعة بلا مسار تحقق واضح

وسجل متابعون أن البلاغ بدأ بتحديد هوية وجنسية المعنيين بوصف نهائي، دون الإشارة إلى إجراءات التحقق من الهوية أو عناصر التثبت من الجنسية، ما دفع إلى طرح أسئلة حول المسار الذي اعتمدته الجهات الرسمية قبل إعلان الخلاصة.

وتعزز الجدل أيضا بسبب عدم إرفاق البلاغ بصور أو معطيات مادية، سواء للضحايا أو للمركبات التي قيل إنها استعملت، وهي نقطة أثيرت بالنظر إلى أن المؤسسة العسكرية الجزائرية كانت قد نشرت، في مناسبات سابقة، توثيقا بصريا لبعض تدخلاتها.

أسماء متداولة وتساؤلات حول الموقوف

وخارج البلاغ، تداولت حسابات على مواقع التواصل أسماء قيل إنها مرتبطة بالواقعة، غير أن نشطاء مغاربة اعتبروا هذه الأسماء غير مألوفة وغير موجودة ضمن السجلات المدنية المعروفة. كما راجت صورة لشخص قيل إنه الموقوف، دون تقديم معلومات رسمية حول شروط الاعتقال أو وضعيته القانونية.

ويستحضر هذا التطور، في حال تأكدت الرواية بشأن مقتل مغاربة قرب الحدود، سلسلة حوادث سابقة مرتبطة باستعمال القوة في محيط الحدود، من بينها وفاة أسامة همهام صيف العام الماضي بعد إصابته برصاصة أطلقتها البحرية الجزائرية خلال محاولة هجرة غير نظامية انطلقت من شاطئ السعيدية قبل أن تنجرف نحو المياه الجزائرية، وهي الواقعة التي خلفت استنكاراً واسعاً ودفعت نادي الأمل الرياضي العروي إلى نعيه ومواساة عائلته.

كما يعود إلى الواجهة ملف حادثة 2023 حين قتل شابان مغربيان يحملان الجنسية الفرنسية وأصيب ثالث بعد إطلاق النار على مجموعة كانت تستعمل دراجات مائية انطلقت من السعيدية ودخلت المياه الجزائرية عن طريق الخطأ، ما أسفر عن مقتل بلال قيسي وعبد العلي مشوار، واعتقال إسماعيل سنابي ونقله إلى الجزائر، رغم تأكيد المعنيين فقدان الاتجاه ومحاولة العودة.

واقعة جنبت التصعيد في اللحظة الأخيرة

وفي حادثة أخرى أظهرت حساسية الوضع الحدودي، حاول ثلاثة شبان جزائريين عبور الحدود البحرية من المغرب نحو بلدهم، قبل أن يوجه جندي جزائري سلاحه إليهم اعتقادا أنهم مغاربة، ليتدخل جندي مغربي ويُوضح هويتهم، ثم جرى تسليمهم لاحقا لخفر السواحل، في واقعة سلطت الضوء على سرعة الاشتباه وخطورة استعمال السلاح في مثل هذه السياقات.

ويمتد الجدل إلى الجانب الإنساني، كما في قضية عبد اللطيف أخريف الذي غرق قرب مضيق جبل طارق ثم وصل جثمانه إلى السواحل الجزائرية، حيث تحدثت المعطيات عن احتجاز الجثمان لأسابيع رغم مناشدات العائلة، قبل تسليمه بعد ضغط إعلامي وإنساني.

قانون البحار وحق الحياة في صلب النقاش

وتطرح هذه الملفات المتتالية أسئلة حول الالتزامات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، التي تمنح الدول سيادة على مياهها الإقليمية، مع نقاش حقوقي متواصل حول حدود استخدام القوة في حق مدنيين غير مسلحين ما لم يوجد خطر وشيك.

كما يشدد القانون الدولي لحقوق الإنسان على مركزية الحق في الحياة، ما يجعل أي استعمال مفرط للقوة في المناطق الحدودية موضوع مساءلة، ويزيد الحاجة إلى توضيحات دقيقة وشفافة بشأن ظروف كل واقعة على حدة.

Exit mobile version