حذرت زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، من خطورة المبالغة في تصوير حجم الفساد، معتبرة أن تضخيمه قد يؤدي إلى نتائج لا تقل ضررا عن الفساد ذاته، خاصة من حيث تقويض ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
وخلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه صباح الثلاثاء، لتقديم عرض حول أعمال المجلس برسم سنتي 2024-2025، أوضحت العدوي أن هناك شعورا سائدا لدى الرأي العام مفاده أن القائمين على تدبير الشأن العام لا يقدمون الحساب بشكل كاف، إلى جانب انطباع متزايد بانتشار حالات الإفلات من العقاب، وهو ما ينعكس سلبًا على صورة المؤسسات.
سوء فهم طبيعة مهام الرقابة
وأكدت العدوي أن الإعلان عن انطلاق أي مهمة رقابية من طرف المجلس الأعلى للحسابات أو المجالس الجهوية يفسر أحيانا بشكل خاطئ على أنه تحقيق في جريمة مالية، في حين أن المساطر المعتمدة تمر بمراحل متعددة، تبدأ بملاحظات أولية، تليها تقارير نهائية بعد دراسة الردود والمداولات، قبل إدراج الخلاصات في التقرير السنوي.
ونبهت رئيسة المحاكم المالية إلى أن بعض الأجهزة الخاضعة للمراقبة قد تلجأ، عن قصد وسوء نية، إلى تسريب ملاحظات أولية واردة في تقارير تمهيدية مؤقتة، رغم أن هذه الملاحظات قد لا تجد طريقها إلى التقارير النهائية بعد الأخذ بعين الاعتبار التوضيحات المقدمة.
412 ملفًا في التأديب المالي سنة 2025
وبخصوص حصيلة المحاكم المالية في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية برسم برنامج سنة 2025، كشفت العدوي أن عدد الملفات الرائجة بلغ 412 ملفا، جرى البت في 130 منها، أسفرت عن 38 ملفًا بعدم ثبوت المؤاخذة، و92 ملفا صدرت بشأنها أحكام بالغرامة بقيمة إجمالية ناهزت 4.6 ملايين درهم، من بينها 11 ملفًا تقرر فيها إرجاع مبالغ مطابقة للخسائر.
وأضافت أن المجلس طالب، بعد التحقيق، بإرجاع مبالغ في ملفات تتعلق بعدم الإشراف أو التسبب في ضرر للأجهزة العمومية، حيث تم استرجاع ما مجموعه 1.3 مليون درهم، ليصل إجمالي مبالغ الإرجاع والغرامات إلى 5.9 ملايين درهم.
المؤسسات العمومية في صدارة القضايا
وأوضحت العدوي أن المؤسسات العمومية شكلت 80 في المائة من الأجهزة موضوع قضايا التأديب المالي، مشيرة إلى أن القضايا المعروضة على المجالس الجهوية همت 141 جهازا، موزعة بين جهتين، وستة أقاليم، وخمسة أجهزة للتعاون بين الجماعات، ومؤسسة عمومية محلية، و25 جماعة، ومقاطعتين.
وفي ما يخص طبيعة المخالفات، أفادت المتحدثة أن 68 في المائة منها ترتبط بمخالفة قواعد الالتزام بالنفقات أو الإدلاء بوثائق غير صحيحة، بينما بلغت هذه النسبة 60 في المائة على مستوى المجالس الجهوية، خاصة في ما يتعلق بعدم احترام النصوص التنظيمية للصفقات العمومية.
وأرجعت العدوي هذه الاختلالات أساسا إلى ضعف أو غياب أنظمة الرقابة الداخلية، وضعف تدبير المخاطر، وغياب التنسيق بين المصالح، ومحدودية الموارد البشرية، إضافة إلى ضعف ثقافة العمل الجماعي وترشيد الموارد.
التدقيق المحاسبي والتحول الرقمي
وفي مجال التدقيق والبت في الحسابات، كشفت العدوي أن أكثر من 29 في المائة من الحسابات قدمت بطريقة لا مادية، في مؤشر على تقدم مسار التحول الرقمي، مشيرة إلى تفاعل إيجابي من طرف المحاسبين العموميين الذين أرجعوا ما يقارب 16.5 مليون درهم لفائدة خزينة الأجهزة المعنية قبل صدور الأحكام النهائية.
وأضافت أن عمليات التدقيق أسفرت عن إصدار 5099 قرارا وحكما نهائيا، منها 4838 قرارا بإبراء الذمة، و261 قرارا بوجود عجز مالي بلغ إجماله 58.7 مليون درهم، مؤكدة أن 95 في المائة من القرارات انتهت بإبراء الذمة.


