أججت مواقف قياديين بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، غضب المحامين، وأدت إلى موجة استياء في صفوف أصحاب البذل السوداء، في ظل التوتر الحاصل بين جمعية هيآت المحامين بالمغرب ووزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة.
ورفض محامون وصف قياديي المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مشاريع القوانين الصادرة عن عبد اللطيف وهبي، والتي أثارت حفيظة كل المهنيين والعاملين في العدالة، ب”الحكيمة” والتي تدل على انفتاح وزير العدل، معتبرين أن هذه الرسائل الصادرة عن المكتب السياسي لحزب الجرار لا تنسجم مع حجم الاحتقان والإضرابات التي تخوضها الهيئات المهنية.
مطالب بسحب المشروع وإعادة صياغته
وتزامنا مع رفع المحامين لسقف مطالبهم، يرى قياديو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، أن المسطرة التشريعية كفيلة بإدخال تعديلات تُجوّد النص، لكن موقف المحامين مخالف لذلك، إذ يصرون على أن الحل يمكن أن يبدأ بسحب مشروع قانون المهنة وإعادة صياغته بتوافق حقيقي مع المحامين.
وأجمعت كل هيئات المحامين بالمغرب، عن رفضها لما اعتبرته مقاربة “أحادية الاتجاه”، التي تتجاوز الحوار المؤسساتي، مؤكدة أن الحديث عن “إصلاح” المهنة يحمل إيحاءات غير دقيقة، لأن المحاماة في نظرهم ركيزة من ركائز المحاكمة العادلة وليست مجالا للاختزال أو الوصاية.
غياب المقاربة التشاركية وفقدان الثقة
وأكدت مصادر من هيئة المحامين، في اتصال مع “آش نيوز”، أن تقديم مشروع قانون مهنة المحاماة، باعتباره ثمرة إرادة إصلاحية جماعية، يتناقض مع واقع التوتر القائم حاليا داخل جسم المحاماة، مشيرة إلى أن أي نص يسقط استقلال الدفاع وحصانته يعتبر تراجعا عن مكتسبات تراكمت عبر عقود، ومضيفة أن الدفاع عن المحاماة هو في جوهره دفاع عن العدالة نفسها.
وشكك المحامون في محاولة بعض الأحزاب تمرير المشروع عن طريق تقديم وعود بتجديد النص خلال المناقشة بالبرلمان عوض سحبه، مشددين على أن ذلك هو أساس وجوهر الخلاف، ومعبرين عن تخوفهم من الاكتفاء بتعديلات شكلية.
واستنكر المحامون غياب المقاربة التشاركية بينهم وبين وزارة العدل، مؤكدين فقدانهم للثقة فيما بينهم وبين الوزارة والهيئات المهنية، ومشيرين إلى أن العلاقة تعرضت لاهتزاز عميق بعد إحالة المشروع المتعلق بقانون مهنة المحاماة، دون توافق واسع.


