أكد مصدر جيد الاطلاع، أن السلطات تسابق الزمن من أجل إفراغ القصر الكبير، لأنها متخوفة من خطر فيضان كبير يغمر المدينة الشمالية، وقد يصل إلى نواحيها، بسبب صعوبة تصريف مياه سد وادي المخازن، التي فاقت المستوى المعتاد والاحتياطي، ولذلك فهي مستمرة في عملية إجلاء السكان حتى بالنسبة إلى الذين توجد منازلهم في مناطق علوية، بعيدة عن السفح.
ونفى المصدر نفسه، أن يكون للأمر علاقة بأي خطأ تقني أو بشري، يعيق عملية تصريف المياه، مشيرا إلى أن التساقطات المطرية التي تعرفها المنطقة استثنائية ولم يسبق للمدينة أن عرفتها في ما قبل، رغم أنها سبق أن تعرضت للغرق بسبب الفيضان في الستينات والسبعينات، مشيرا إلى أن “أسطورة” انفجار سد وادي المخازن “قديمة” يسمعها السكان منذ سنوات طويلة، كلما عرفت المدينة أمطارا قوية، ومؤكدا أن الوضعية التقنية للسد جيدة ولا خوف منها.
تأخر عملية تصريف المياه
وأوضح المصدر، في اتصال مع “آش نيوز”، أن الأمطار الغزيرة والمنتظمة، والتي لم تتوقف لأكثر من أسبوع، لم تمنح الفرصة من أجل تصريف مياه السد بشكل طبيعي وعادي، إذ سرعان ما تمتلئ الحقينة من جديد بسبب قوة التساقطات التي تتجاوز 100 ملم كل يوم، مضيفا أن الاضطرابات الجوية التي تتسبب في هيجان البحر، منعت من صرف المياه بشكل طبيعي نحو البحر.
وأشار المصدر نفسه، إلى وجود تأخر في عملية تصريف مياه سد وادي المخازن، ما أدى إلى وصولها إلى مستويات قياسية عقدت العملية وصعبتها، إذ كان من اللازم البدء بها بمجرد بلوغ نسبة 60 في المائة، وليس حين تتجاوز 100 في المائة.
تفادي سيناريو ما وقع في آسفي
وقال المصدر، في الاتصال نفسه، إن عملية الإجلاء غير المسبوقة التي تقوم بها السلطات منذ أيام، والتي استمرت صباح اليوم (الأربعاء)، مردها تخوفات من فيضان سريع في مدينة القصر الكبير وحوض اللوكوس، قد يؤدي إلى خسائر في الأرواح لا قدر الله، مشيرا إلى أن الهدف منها هو تفادي سيناريو ما وقع أخيرا في مدينة آسفي.
وبلغت الواردات المائية بحقينة سد واد المخازن، مستوى قياسيا غير مسبوق، متجاوزة 835 مليون متر مكعب، ومسجلة فائضا يقدر بحوالي 350 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي، وأكثر من 194 مرة مقارنة مع ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، حسب المصدر، الذي أضاف أن السد، الذي تصل طاقته الاستيعابية القصوى إلى حوالي 1.026 مليون متر مكعب، يلعب أدوارا متعددة، إلى جانب الحماية من الفيضانات، إذ يساهم في إنتاج الطاقة الكهرومائية وتزويد المنطقة بالماء الصالح للشرب ومياه الري، وهو ما قد يكون وراء التأخر في تفريغ حمولته في الوقت المناسب.

