Site icon H-NEWS آش نيوز

أمطار فبراير تختبر صمود البنية التحتية بالدار البيضاء

أمطار فبراير تختبر صمود البنية التحتية بالدار البيضاء

شهدت مدينة الدار البيضاء خلال اليومين الماضيين موجة تساقطات مطرية قوية ومركزة في وقت وجيز، في سياق اضطرابات جوية استثنائية تعرفها عدة مناطق من المملكة، وهو ما وضع البنية التحتية الحضرية للعاصمة الاقتصادية أمام اختبار ميداني جديد، خصوصا في ظل المشاهد التي وثقت غرق عدد من الأزقة والأنفاق بعد انسداد بعض قنوات الصرف.

أحياء تحت ضغط التساقطات المركزة

وسجلت تجمعات مائية بعدد من الأحياء، من بينها أناسي ومولاي رشيد وعين السبع وسيدي مومن والحي المحمدي وسيدي البرنوصي، إلى جانب المقطع الطرقي عبر زناتة في اتجاه الطريق السيار نحو المحمدية، حيث تسببت الأمطار في عرقلة جزئية لحركة السير، وأعادت إلى الواجهة إشكالية النقاط السوداء التي تتكرر فيها فيضانات الأمطار كل موسم.

هذه المشاهد، التي تداولها مواطنون على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزت تأثير انسداد بعض البالوعات وقنوات تصريف المياه، سواء بسبب النفايات أو ضعف الصيانة، وهو ما ساهم في تفاقم الوضع خلال ذروة التساقطات.

تدخلات ميدانية لتصريف المياه

في المقابل، أكدت عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي أن المصالح المعنية تدخلت بشكل فوري، عبر تعبئة فرق الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات، بتنسيق مع مختلف الجهات المختصة، من أجل تصريف المياه وإعادة انسيابية السير في المحاور المتضررة.

وأوضحت أن هذه التدخلات تمت في سياق تعبئة مستمرة منذ شهر دجنبر الماضي، تحسبا للاضطرابات الجوية التي تعرفها البلاد، مشيدة بجهود فرق التطهير التي اشتغلت في ظروف صعبة لتقليص آثار التساقطات.

اختبار جديد للبنية التحتية الحضرية

غير أن ما أفرزته التساقطات الأخيرة يطرح، من جديد، تساؤلات حول نجاعة منظومة تصريف مياه الأمطار في مدينة بحجم الدار البيضاء، خصوصا في ظل التوسع العمراني المتسارع وارتفاع كثافة الساكنة والضغط على الشبكات القديمة.

كما أعادت هذه الأحداث النقاش حول أهمية الصيانة الدورية للبالوعات وقنوات الصرف، ودور الوعي البيئي لدى المواطنين في الحد من رمي النفايات التي تتحول، خلال التساقطات، إلى عوائق حقيقية أمام انسياب المياه.

دعوة للتبليغ والتدخل الاستباقي

ودعت عمدة المدينة المواطنين إلى التبليغ عن أي تجمعات مائية غير اعتيادية عبر مكاتب الشركة الجهوية أو مصالح الشكايات بالمقاطعات، بهدف تسريع التدخلات وتقليص المخاطر.

وتأتي هذه الدعوة في سياق محاولة اعتماد مقاربة تشاركية بين السلطات والسكان، غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطا بقدرة المدينة على الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الفيضانات إلى منطق الوقاية والاستباق، خصوصا مع تزايد الظواهر المناخية الحادة التي أصبحت تضرب المدن المغربية بوتيرة متقاربة.

Exit mobile version