يعيش المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بسيدي سليمان، في الأسابيع الأخيرة، على وقع مسلسل درامي واقعي، وليس من وحي الخيال، بطلته مدرسة شابة ومدير يقترب من التقاعد، وتدور أحداثه حول اتهامات بتحرش جنسي من الصعب إثباتها، وقرارات إدارية عقابية سببها غياب وانقطاع عن العمل بدون تبريرات قانونية.
وحسب ما أكدته الشابة المتضررة، في اتصال مع “آش نيوز”، فإنها تتعرض لخطة انتقامية ممنهجة من طرف مدير المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بسيدي سليمان، التابع لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بعد أن صدت جميع محاولاته للتحرش بها، والتي لم تتمكن من توثيقها، لا صوتيا ولا عن طريق الفيديو، نظرا لأنها لم تكن تتوقع أن الأمور ستصل إلى حد حرب مهنية وتعذيب نفسي وإداري منتظم.
توقيف عن العمل بدون وثيقة إدارية
وحسب تصريحات المتضررة، فإن الرفض والرد الصارم الذي واجهت به تحرشات المدير، جعلتها موضوع استفسارات يومية من أجل أسباب تافهة و”قصص عبيطة”، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى النقابة من أجل إنصافها، دون أن تتمكن من ذلك لعدم وجود دليل ملموس على ادعاءاتها، علما أن مدرّسة سابقة سبق لها أن تعرضت للمعاملة نفسها من المدير نفسه، قبل أن تغادر المعهد قبل سنوات، رافضة الإدلاء بشهادتها حول الموضوع.
واستغربت المدرسة الشابة، في الاتصال نفسه، كيف يتم توقيفها عن العمل ومنعها من دخول قسمها، إلى أن توقّع على وثيقة باستئناف العمل تثبت عليها انقطاعها عنه، في الوقت الذي تؤكد فيه أنها غابت بسبب المرض وأدلت بشهادات طبية تفيد ذلك، مشيرة إلى أنه تم الاقتطاع من أجرتها قبل شهور، قبل أن يتم توقيفها نهائيا، دون أن تتوصل بوثيقة إدارية تفيد بتوقيفها، ودون أن تمر بمجلس تأديبي أو يتم الاستماع إلى روايتها.
المدير: “أعاملها باحترام مثل ابنة لي”
وراسلت المدرّسة المتضررة، المديرية الجهوية وإدارة الموارد البشرية بالإدارة العامة، في نونبر الماضي، بخصوص وضعيتها الإدارية والمادية، دون أن تتلقى أي رد رسمي على مراسلاتها، متسائلة عن السبب الذي يجعل الإدارة تمتنع عن استلام مراسلاتها مرفقة بوصل وإشعار الاستلام، رغم أن الأمر يتعلق بإجراء قانوني عادي.
وحاول الموقع الاتصال بالإدارة الجهوية والعامة التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لكن الهاتف ظل يرن دون مجيب، في الوقت الذي تمكن من التواصل بشكل مباشر مع المدير المعني بالأمر، الذي نفى جميع الاتهامات الموجهة إليه بالتحرش، مؤكدا أنه كان يتعامل معها مثل “ابنته” وبكل احترام، مثلها مثل جميع الزملاء في المعهد، لكن غيابها غير المبرر وانقطاعها عن العمل بدون الإفادة بوثائق تبرره وتوضح أسبابه، جعله يلجأ إلى المسطرة الإدارية المعمول بها في مثل حالتها.
مرض نفسي وضغط من أجل الانتقال
وأوضح المدير، في الاتصال نفسه، أنه سمع بتلك الاتهامات الواهية التي وجهتها إليه المدرسة، لكنه فضل أن يتعامل معها بنوع من التسامح، وأبى اللجوء إلى المتابعة القضائية، لأن صاحبتها تعاني مرضا نفسيا، وتخضع إلى العلاج، كما أنه يرفض محاولة التشويش على بيته وعائلته، بحكم أنه متزوج وأب لأبناء.
واتهم المدير، المدرسة المتضررة، بافتعال القصص من أجل الحصول على انتقال من المعهد بسيدي سليمان، بالنظر إلى أنها ابنة مدينة مراكش، مؤكدا أن مسألة توقيفها ومنعها من دخول القسم هو إجراء إداري تسأل عنه الإدارة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

