أعادت التطورات التي شهدتها منطقة قصر إيش الحدودية بإقليم فجيج ملف ترسيم الحدود المغربية-الجزائرية إلى الواجهة، في سياق إقليمي حساس يستحضر وقائع سابقة، من بينها ما جرى في واحة العرجات والجدل المرتبط بمنجم غار الجبيلات.
وجاء ذلك بعد تسجيل تحركات ميدانية نفذتها عناصر من الجيش الجزائري قرب الواحة، همت، وفق معطيات محلية، أراضي فلاحية يستغلها سكان المنطقة منذ عقود في إطار الفلاحة المعيشية.
حوار مع السلطات المحلية
وعقدت لجنة مواكبة وتتبع أحداث قصر إيش اجتماعا مع عامل إقليم فجيج، حيث عبر ممثلو الساكنة عن استيائهم مما وصفوه بالأسلوب الاستفزازي للجيش الجزائري، خاصة بعد منعهم من ولوج بساتين كانوا يستغلونها تقليديا.
وأكد عامل الإقليم، خلال الاجتماع، تضامنه مع الساكنة، مشيرا إلى أن القضية تناقش على أعلى مستوى باعتبارها ملفا سياديا، وأن تدبيرها يظل من اختصاص السلطات المركزية.
وضع علامات حدودية جديدة
وأفادت المعطيات ذاتها بأن عناصر من الجيش الجزائري شرعت في وضع علامات جديدة داخل مناطق تعتبرها الجزائر جزءا من ترابها وفق اتفاقية 1972، مع حراسة هذه النقاط بشكل دائم.
وفي المقابل، عبرت جالية قصر إيش عن قلقها من هذه التطورات، معتبرة أن ما جرى يوم 4 فبراير يشكل توغلا داخل مناطق حدودية تابعة للقصر، بعد وضع أعلام حجرية لترسيم أحادي الجانب.
تحرك الجالية في الخارج
وأعلنت لجنة باريس لقصر إيش تضامنها مع الساكنة، كما كشفت أنها راسلت قصر الإليزيه بباريس، مطالبة بتحمل مسؤولياته التاريخية، وطلبت لقاء عاجلاً مع القنصل العام للمملكة المغربية لدراسة الوضع.
من جانبه، أبرز الفاعل السياسي محمد طلحة أن المنطقة عرفت تاريخيا علاقات اجتماعية متداخلة بين سكانها وسكان الجهة المقابلة من الحدود الجزائرية، تقوم على روابط قرابة ومصاهرة وذاكرة مشتركة.
وأشار إلى أن سكان قصر إيش ساهموا خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر في دعم المجاهدين، كما ظل القصر نموذجا لضبط النفس حتى في فترات التوتر السياسي.
غموض في تنزيل اتفاقية 1972
وتعيد هذه التطورات النقاش حول كيفية تنزيل اتفاقية ترسيم الحدود لسنة 1972، في ظل ما تعتبره الساكنة غموضا في بعض جوانب تطبيقها، خاصة في ما يتعلق بأراض فلاحية ورثها مزارعون مغاربة واستغلوها عبر الأجيال.
وتشير المعطيات إلى أن التحركات الجزائرية، وفق روايات محلية، لم تتجاوز المجال الذي تعتبره الجزائر ضمن نطاقها الحدودي، دون تسجيل دخول فعلي إلى التراب المغربي المعترف به رسميا.
ويقع قصر إيش شرق المملكة على بعد نحو 180 كيلومترا من بوعرفة، ويتبع لجماعة بني كيل بإقليم فجيج، ويقطنه نحو ثمانين شخصا يعتمدون على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية داخل واحة صغيرة، تشكل بالنسبة إليهم امتدادا لهويتهم الجماعية وذاكرتهم التاريخية.

