حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أثار ما نسب إلى شركة PUMA من مواقف أو تصرفات تمس قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية موجة استياء واسعة، باعتبار أن هذا الملف يشكل أحد أبرز الثوابت الوطنية التي تحظى بإجماع المغاربة، ولا تقبل أي تأويل أو تهاون. فالقضية بالنسبة للمغاربة ليست مجرد موضوع سياسي عابر، بل مسألة سيادة وكرامة وطنية تتجاوز الحسابات التجارية والمصالح الظرفية.

الوحدة الترابية خط أحمر

وتمثل الوحدة الترابية للمملكة أساس التماسك الوطني، وهي قضية تحظى بإجماع رسمي وشعبي، وتشكل محور الدبلوماسية المغربية في مختلف المحافل الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن أي جهة أجنبية، كيفما كان وزنها التجاري أو الإعلامي، مطالبة باحترام هذا المعطى الثابت، وتفادي كل ما من شأنه المساس بمشاعر المغاربة أو التشكيك في سيادة بلادهم.

وأي خطوة تفهم على أنها اعتراف بكيانات وهمية أو تعامل معها بشكل يوحي بإضفاء الشرعية عليها، لا يمكن أن تفسر إلا باعتبارها إهانة صريحة لثوابت الأمة، وتصرفا غير مسؤول من شركة يفترض أنها تنشط في أسواق دولية متعددة وتحترم خصوصياتها السيادية.

مسؤولية الشركات الدولية

الشركات متعددة الجنسيات، خصوصا تلك التي تشتغل في مجالات الرياضة والتسويق، تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية إلى جانب مسؤوليتها التجارية. فهذه الشركات تستفيد من الأسواق الوطنية ومن دعم الجماهير، وهو ما يفرض عليها الالتزام باحترام القوانين والسيادة الوطنية للدول التي تنشط فيها.

وفي الحالة المغربية، فإن أي تجاهل لقضية الصحراء المغربية أو التعامل معها بشكل يتناقض مع الموقف الرسمي للمملكة، يعد تصرفا غير مقبول، ويستوجب مراجعة جادة لكل أشكال التعاون والشراكة مع الجهة المعنية.

السيادة فوق المصالح التجارية

والمغرب، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة مكاسب دبلوماسية مهمة في ملف وحدته الترابية، لم يعد يقبل بأي مواقف رمادية أو متذبذبة من شركائه، سواء كانوا دولا أو شركات دولية. فالسيادة الوطنية تظل فوق كل اعتبار، وأي علاقة تجارية يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والوضوح في المواقف.

ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة يجب أن تكون واضحة: السوق المغربية ليست فضاء محايدا يمكن فيه تجاهل الثوابت الوطنية، بل هي جزء من دولة لها تاريخ وقضية مركزية لا تقبل المساومة.

صرامة مطلوبة في الدفاع عن الثوابت

وتفرض المرحلة الحالية اليقظة والصرامة في مواجهة أي تجاوز يمس الوحدة الترابية للمملكة، أيا كان مصدره. فالدفاع عن المقدسات الوطنية لا يقتصر على الخطاب السياسي أو الدبلوماسي، بل يمتد إلى كل المجالات، بما فيها الاقتصادية والرياضية والثقافية.

وأي شركة لا تحترم ثوابت المغرب، أو تتعامل باستخفاف مع قضاياه السيادية، لا يمكن أن تنتظر استمرار الترحيب بها داخل السوق الوطنية. فالمغرب، دولة وشعبا، يضع وحدته الترابية فوق كل اعتبار، ويرفض بشكل قاطع أي إهانة أو مساس بهذه القضية المصيرية.