سجل سد الوحدة، أكبر سد في المغرب وثالث أكبر سد على مستوى إفريقيا، فائضا هيدرولوجيا استثنائيا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تجاوزت وارداته 4 مليارات متر مكعب بفعل التساقطات المهمة التي عرفها حوض سبو.
وتم تخزين أكثر من 2.3 مليار متر مكعب من هذه الكميات، في حين جرى تصريف الفائض بشكل مدروس، حفاظا على سلامة المنشأة والمناطق المجاورة.
منشأة استراتيجية متعددة الوظائف
وشيد سد الوحدة سنة 1997 على واد ورغة بإقليم وزان، ويمتد على طول 2.6 كيلومتر بارتفاع يصل إلى 88 مترا. ويضم تجهيزات متكاملة لتفريغ الفائض وتزويد المعمل الكهرومائي والمياه الصالحة للشرب، مع ضمان جودة المياه على مختلف المستويات.
ويغطي حوض السد مساحة تصل إلى 6200 كيلومتر مربع، ما يتيح سقي أكثر من 114 ألف هكتار، إلى جانب إنتاج الكهرباء وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب.
محور رئيسي في تحويل المياه بين الأحواض
ويؤدي السد دورا محوريا في مشروع تحويل المياه بين الأحواض، حيث تم منذ سنة 2023 نقل نحو مليار متر مكعب من مياه حوض سبو نحو حوض أبي رقراق، لتأمين التزويد المائي لنحو 12 مليون نسمة في محور الرباط–الدار البيضاء، وتخفيف الضغط على منشآت مائية أخرى.
المعطيات الرسمية تشير إلى أن التساقطات الأخيرة تجاوزت المعدلات السنوية المعتادة، حيث بلغ صبيب الواردات أحيانًا 5400 متر مكعب في الثانية، بينما تم تصريف الفائض بمعدل 1000 متر مكعب في الثانية بعد دراسات دقيقة، بما يضمن سلامة السد والمحيط المجاور.
تجربة تعكس نجاعة التخطيط المائي
وتبرز تجربة سد الوحدة قدرة المغرب على الجمع بين التخطيط الاستراتيجي والكفاءة التقنية في تدبير موارده المائية، ما يجعله نموذجا رائدا في ضمان الاستدامة المائية وسط التحديات المناخية المتزايدة.

