ما تزال قضية الشابة التي تعمل موظفة مكوّنة في معهد التكوين المهني بسيدي سليمان، والتي تتهم مدير المعهد بالتحرش بها وتوقيفها عن العمل بسبب صدها لمحاولاته، تراوح مكانها بدون حل ولا تدخل من الجهات المسؤولة، رغم أن المتضررة موقوفة عن العمل وممنوعة من دخول قسمها، ولا تتوصل براتبها الشهري، علما أنها لم تتوصل بأي وثيقة إدارية تفيد بأنها معاقبة أو مطرودة، كما لم يسبق لها أن مرت من مجلس تأديبي، ولا تم الاستماع إلى روايتها للأحداث.
ولجأت الشابة المدرّسة بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بسيدي سليمان، التابع للتكوين المهني، إلى مفوضة قضائية من أجل معاينة عملية منعها من دخول قاعة الدرس وعدم تمكينها من مفاتيحها، بحجة أنها في حالة انقطاع عن العمل، وهو ما تنفيه تماما، مدلية بالعديد من الشواهد الطبية، في الوقت الذي اعتبر مدير المعهد، الذي تتهمه بالتحرش، أن عليها توقيع قرار باستئناف العمل قبل أن تتمكن من الدخول إلى القسم، وهو ما ترفضه لأنها منعت من العمل ولم تنقطع عنه بمحض إدارتها.
ضغط ولجوء إلى القضاء
ولجأت المدرسة الشابة إلى القضاء في حق المدير الذي تتهمه بالتحرش، في الوقت الذي وكلت فيه محاميا للدفاع عن حقوقها أمام الإدارة التي توصلت منها باستدعاء لمجلس تأديبي، وتواصلت مع الجمعيات النسائية والنقابات من أجل تسليط الضوء على قضيتها وإيصالها إلى الرأي العام.
ولجأت الإدارة إلى أساليب غير إدارية من أجل الضغط على المدرسة الشابة من أجل توقيع قرار استئناف العمل، والعودة إلى فصلها، إذ تتلقى اتصالات منتظمة من زميلات ومن ممثلين نقابيين من أجل “إطفاء الغضب”، مع وعدها بتنقيلها من المعهد الموجود في سيدي سليمان إلى معهد آخر تابع لمدينتها مراكش.
تنفيذ خطة انتقامية
ولم تتسلم المدرّسة الشابة، التي تعيش حالة نفسية مزرية بسبب معاناتها التي دامت لشهور، أي قرار مكتوب يفيد بتوقيفها عن العمل، لا من طرف المدير، الذي يؤكد أنها ليست وظيفته، ولا من طرف الإدارة التي ترفض تسليمها الوثيقة، وفي الوقت نفسه أوقفت أجرتها الشهرية.
واعتبرت المدرسة، في اتصال مع “آش نيوز”، أن ما يقع لها من “ممارسات إدارية تعسفية من طرف مدير المعهد”، ما هي إلا ردة فعل على رفضها “مساوماته وتحرشه” بها، مستغلا أنها تقطن وحدها، بعيدة عن مدينتها مراكش وعن عائلتها، إذ سبق للمدير نفسه أن اقترح عليها لقاءات خارج إطار العمل الرسمي، قابلتها بالرفض، فما كان منه إلا أن بدأ في تنفيذ خطة انتقامية، من خلال تحريض المتدربين والطلبة ضدها ومنع حضور بعض الحصص وتوجيه استفسارات متكررة على أسباب تافهة، إلى جانب اتهامات باطلة بالغياب عن العمل، رغم أنها كانت في رخصة مرضية مثبتة بشهادة موجهة إلى الإدارة عبر البريد المضمون.
ممارسات إدارية تعسفية
وبسبب رفضها التوقيع على وثيقة استئناف العمل، أقدم مدير مركب التكوين المهني بسيدي سليمان على سلسلة من الممارسات التعسفية التي تشكل اعتداء سافرا على حرمة القسم وعلى حق المتدربين في التكوين وعلى الكرامة المهنية للمدرسة التي تزاول مهامها بشكل قانوني ومنتظم، في سابقة خطيرة تعكس عقلية التسلط الإداري وتضرب في العمق الشعارات المرفوعة حول جودة التعليم وحماية الزمن المدرسي، تقول المتضررة في الاتصال نفسه.
وسبق للموقع أن تواصل مع مدير المعهد الذي نفى أي محاولة للتحرش بالمدرسة الشابة، مؤكدا أنها تعاني مرضا نفسيا ولجأت إلى هذه الاتهامات من أجل التمكن من تنقيلها إلى مدينتها مراكش، في الوقت الذي يظل هاتف الإدارة يرن دون مجيب.


