في خضم الجدل المتواصل حول الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم الحمراء، أكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن الحديث عن عودة سعر الكيلوغرام إلى حدود 70 أو 75 درهما لم يعد منسجما مع الواقع الاقتصادي الحالي، حتى مع اتخاذ إجراءات لتقليص دور الوسطاء داخل سلاسل التوزيع.
وأوضح الوزير، خلال مداخلة إعلامية، أن التركيز فقط على ما يعرف بـ”الشناقة” لا يكفي لتفسير مستويات الأسعار المسجلة، مشددا على أن كلفة الإنتاج عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس بشكل مباشر على السعر النهائي المعروض للمستهلك.
غضب اجتماعي في ظل أسعار تفوق 100 درهم
وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار أسعار اللحوم في تجاوز سقف 100 درهم للكيلوغرام في عدد من المدن، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، خاصة مع تداول معطيات حول استيراد الأبقار واللحوم، أو تحسن وضعية القطيع الوطني، وهي عوامل كان يُنتظر أن تخفف الضغط على السوق.
الوزير لم يستبعد وجود بعض الاختلالات المرتبطة بالوساطة، لكنه دعا إلى التمييز بين السعر الذي يطمح إليه المستهلك استنادا إلى سنوات سابقة، والسعر الذي تفرضه التحولات الاقتصادية الراهنة، سواء على مستوى الأعلاف أو النقل أو الطاقة.
من الكلفة إلى الهامش.. قراءة في الأرقام
وفي تفسيره لتطور الأسعار، أشار مزور إلى أن تحليل مدخلات الإنتاج يظهر أن الأسعار الحالية تعكس في جزء كبير منها الكلفة الحقيقية، وليس فقط تضخم هوامش الربح.
وأوضح مزور أن هامش ربح الجزار، الذي كان يناهز ثمانية دراهم للكيلوغرام، ارتفع في الفترة الأخيرة إلى نحو خمسة عشر درهما، مبرزا أن هذا الارتفاع يرتبط بزيادة مصاريف التشغيل، وارتفاع الإيجارات، وتكاليف اليد العاملة، فضلا عن تراجع حجم المبيعات بسبب ضعف القدرة الشرائية.
واعتبر أن القراءة الرقمية المجردة قد توحي بزيادة كبيرة في الأرباح، غير أن الواقع يعكس تحولا في بنية التكاليف، ما يجعل الفارق الظاهر في الأرقام أقل حدة عند احتساب جميع العناصر المرتبطة بسلسلة الإنتاج والتوزيع.
مراقبة يومية للأسعار عبر مختلف الجهات
وفي ما يخص آليات التتبع، أكد الوزير أن مصالح الوزارة تراقب الأسعار بشكل يومي عبر أكثر من خمسين نقطة موزعة على مختلف جهات المملكة، مع تتبع هوامش الربح في كل حلقة من حلقات التوزيع، من المجازر إلى محلات البيع بالتقسيط.
كما أشار إلى أن عملية الرصد لا تقتصر على اللحوم فقط، بل تشمل عشرات المنتجات الأساسية لضمان شفافية السوق والتدخل عند تسجيل اختلالات واضحة.
تحسن محتمل.. دون أثر فوري
وفي ختام تصريحاته، أوضح مزور أن التساقطات المطرية الأخيرة وتحسن المراعي قد يسهمان تدريجيا في استعادة التوازن داخل القطاع، عبر تخفيف الضغط على مربي الماشية وتقليص كلفة الأعلاف.
غير أنه شدد على أن هذا التحسن، إن تحقق، لن ينعكس بشكل فوري على الأسعار، ما يعني أن العودة إلى مستويات السنوات الماضية تبقى غير ممكنة في المدى القريب وفق المعطيات الحالية، في ظل استمرار عوامل ضغط بنيوية على العرض والطلب.


