حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاد حزب الأصالة والمعاصرة ليجد نفسه في قلب جدل تنظيمي جديد، وهذه المرة من بوابة إقليم الناظور، حيث تفجرت موجة استياء داخلية بسبب استبعاد البرلماني رفيق مجعيط من اجتماع حزبي حضره مسؤولون جهويون وإقليميون، إلى جانب رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات محمد الحموتي. خطوة اعتبرها عدد من مناضلي الحزب مؤشرا إضافيا على ارتباك تنظيمي يطبع المرحلة الحالية، في ظل صراعات صامتة بدأت تتسرب إلى العلن.

ارتباك القيادة الجماعية

ومنذ اعتماد صيغة “القيادة الجماعية” عقب مرحلة دقيقة في تاريخ الحزب، راهن كثيرون على أن يشكل ذلك مدخلا لترميم البيت الداخلي واحتواء الخلافات. غير أن الوقائع الميدانية توحي بعكس ذلك، حيث تتزايد المؤشرات على وجود مراكز قرار متنازعة، وتباين في تدبير الملفات الانتخابية، خصوصا على المستوى الترابي.

ولم تقرأ  واقعة الناظور داخل الحزب باعتبارها مجرد سهو تنظيمي، بل اعتبرها مقربون من مجعيط رسالة سياسية واضحة، تعكس صراعا حول التزكيات والاستحقاقات المقبلة، وتكشف أن منطق الإقصاء بات يحل محل منطق التشاور.

إقصاء برلماني باسم الحزب

رفيق مجعيط ليس اسما عابرا داخل التنظيم بالإقليم. وخاض الرجل أولى تجاربه الانتخابية بألوان الحزب، وأسهم في تثبيت حضوره بكل من الناظور والدريوش، كما تولى رئاسة المجلس البلدي للناظور باسم الأصالة والمعاصرة، ويشغل حاليا مقعدا برلمانيا ضمن الولاية التشريعية الجارية دون أن يسجل عليه أي تمرد تنظيمي أو خروج عن الخط الحزبي.

رغم ذلك، تم عقد اجتماع تنظيمي في أحد فنادق المدينة دون توجيه الدعوة إليه، في سابقة وصفها مناضلون بـ”السقطة الأخلاقية والسياسية”، معتبرين أن الحزب الذي كان يقدم نفسه كتنظيم مؤسساتي، بات يسمح بممارسات تفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام الداخلي.

صراع التزكيات يطفو على السطح

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن الاجتماع لم يكن معزولا عن ترتيبات الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. وهنا يبرز السؤال، هل يتعلق الأمر بإعادة رسم الخريطة الانتخابية داخل الإقليم، أم بمحاولة إزاحة أسماء بعينها لصالح مرشحين جدد مدعومين من دوائر نافذة داخل الحزب؟

ويرى منتقدو الخطوة أن من كان واثقا من وزن مرشحه السياسي، كان الأجدر به فتح النقاش في إطار شفاف يضم جميع الفاعلين المعنيين، بدل اللجوء إلى اجتماعات توصف بـ”المغلقة”، تعزز صورة الحزب كتنظيم يعيش على إيقاع الترتيبات الخلفية.

تداعيات تتجاوز الناظور

ولا تبدو الأزمة محصورة في بعدها المحلي. فاستمرار مثل هذه الممارسات قد يعمق الانقسامات داخل الحزب وطنيا، خاصة في ظل مرحلة سياسية تتطلب تماسكا داخليا واستعدادا مبكرا للاستحقاقات المقبلة. فحين يشعر منتخبون وقيادات ميدانية بأنهم مستبعدون من دوائر القرار، فإن ذلك يهدد بتفكك القاعدة الانتخابية التي راكمها الحزب على مدى سنوات.

وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي ولد بشعار الحداثة والمؤسساتية، يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي، إما تصحيح المسار والعودة إلى منطق الشفافية والاحترام الداخلي، أو الاستمرار في دوامة الصراعات التي بدأت تقوض صورته كتنظيم منضبط.

وفي النهاية، ما جرى في الناظور ليس تفصيلا عابرا، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بطريقة تدبير الخلاف داخل الحزب. والسؤال الذي يفرض نفسه، هل يستوعب “الجرار” دروس هذه المرحلة، أم أن الصراع على المواقع سيظل أقوى من منطق البناء الحزبي؟