حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كثفت أجهزة الأمن السيبراني مراقبتها لمواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة تصاعد عمليات النصب المرتبطة بطلبات الإحسان العمومي، في تحرك استباقي يهدف إلى حماية المتبرعين من شبكات احتيالية تستغل العاطفة الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

وكشفت معطيات نقلتها يومية “الصباح”، أن مصالح الرقابة الرقمية تتوفر على قاعدة بيانات تضم أنماطا متعددة من أساليب النصب الإلكتروني، يتم تحديثها باستمرار عبر الشكايات المسجلة لدى الجهات المختصة. وتعتمد هذه الأجهزة مقاربة استباقية تقوم على تتبع حسابات وصفحات مشبوهة، ورصد أي دعوات لجمع التبرعات، مع التدقيق في قانونيتها وتحديد هوية القائمين عليها.

تبرعات خارج الإطار القانوني

ورغم أن القانون يمنع جمع الإحسان العمومي دون ترخيص من السلطات المختصة، فإن طلبات التبرع ما تزال تنتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل. وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من المحسنين، خصوصا من المغاربة المقيمين بالخارج، تعرضوا لعمليات نصب بعدما اكتشفوا أن المبالغ التي حولوها باسم حالات اجتماعية لم تصل كاملة إلى المعنيين، إذ لم يتلق المستفيدون سوى جزء يسير منها.

ودفع هذا الوضع بعض المتضررين إلى توجيه تحذيرات داخل دوائرهم الاجتماعية، بل والتقدم بشكايات لدى التمثيليات الدبلوماسية المغربية بالخارج، بعد التأكد من وجود تلاعب في الأموال المحولة.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الاحتيال

وتشير المعطيات إلى أن شبكات النصب باتت توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديوهات مفبركة تظهر عائلات معوزة وهي تناشد المحسنين، باستخدام مؤثرات وتقنيات تجعل المحتوى يبدو واقعيا ومؤثرا. وتركز هذه الشبكات على استهداف الجالية المغربية بالخارج، نظرا لتفاعلها السريع مع المبادرات التضامنية المنشورة عبر الإنترنت.

ومن بين الأساليب المعتمدة، فتح حسابات بنكية مؤقتة بأسماء أشخاص في وضعية هشاشة يتم الترويج لقصصهم عبر الإنترنت، مع نشر معطياتهم البنكية لاستقبال التحويلات. غير أن التحكم الفعلي في هذه الحسابات يظل بيد محترفي النصب، الذين يسحبون الجزء الأكبر من الأموال، مقابل تحويل مبالغ محدودة جدا للمعنيين لإضفاء طابع المصداقية على العملية.

وتواصل السلطات المختصة تحرياتها لتجميع الأدلة والمعطيات المتعلقة بالأشخاص المتورطين، مع توسيع نطاق البحث ليشمل كل طلبات الإحسان العمومي غير المرخصة عبر الأنترنت، في مسعى لتفادي سقوط ضحايا جدد لشبكات الاحتيال الرقمي.