مع حلول شهر رمضان، تفاجأ المواطنون بارتفاع لافت في أسعار الفراولة بعدد من الأسواق المغربية، حيث تراوحت الأثمان ما بين 25 و35 درهما للكيلوغرام الواحد، بحسب الجودة ومكان العرض. وأثار هذا الارتفاع المفاجئ استياء المستهلكين، خاصة أن الفراولة تعد من الفواكه الأساسية على موائد الإفطار خلال هذا الشهر.
ويرجح مهنيون أن يكون السبب الرئيسي وراء هذا الغلاء هو الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت مناطق واسعة من شمال المملكة، مخلفة خسائر كبيرة في الضيعات المتخصصة في إنتاج الفواكه الحمراء.
وفي هذا السياق، أفادت منصة EastFruit، المتخصصة في المعطيات التجارية للخضر والفواكه، أن السيول التي ضربت عددا من الأقاليم ألحقت أضرارا جسيمة بالحقول، حيث غمرت المياه بعض الضيعات بشكل كامل، فيما تضررت أخرى بنسب متفاوتة.
ونقلت المنصة عن أمين بناني، رئيس الجمعية المغربية لمنتجي الفواكه الحمراء، أن الضرر الأكبر سجل في مناطق القنيطرة وسيدي سليمان والعرائش، وهي أقطاب وطنية لإنتاج الفراولة والتوت الأحمر والتوت الأزرق. وأوضح أن بعض الضيعات غمرتها المياه بالكامل، بينما تعرضت أخرى لأضرار جزئية، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج بحوالي 10 في المائة خلال هذا الموسم.
نهاية مبكرة للموسم وارتفاع كلفة الخسائر
وبحسب المعطيات المهنية، يتوقع أن ينتهي موسم الفراولة بشكل مبكر هذا العام، في ظل صعوبة تعويض الخسائر التي لحقت بالنباتات والبيوت البلاستيكية. ورغم أن بعض المنتجين يراهنون على استئناف جزئي لإنتاج التوت الأزرق، فإن حجم الأضرار يظل مؤثرا على العرض في السوق الوطنية.
كما أن تضرر البنيات التحتية الزراعية رفع من كلفة الإنتاج، ما انعكس بدوره على الأسعار النهائية الموجهة للمستهلك، في وقت يشهد فيه الطلب ارتفاعا موسميا خلال رمضان.
ارتباك في التصدير وخسائر إضافية
ولم تقتصر تداعيات الفيضانات على الإنتاج فقط، بل امتدت إلى نشاط التصدير، إذ توقفت شحنات الفواكه الحمراء لمدة أسبوعين، ما تسبب في غياب المنتوج المغربي عن الأسواق الأوروبية خلال تلك الفترة.
كما اضطر عدد من المصدرين إلى إتلاف شحنات ظلت عالقة في ميناء ميناء طنجة المتوسط بسبب التأخر في الشحن وعدم وصولها إلى وجهتها في الوقت المناسب، ما ضاعف من حجم الخسائر المالية.
بين العرض والطلب.. والمستهلك هو المتضرر
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن معادلة العرض والطلب تميل هذا الموسم لصالح الارتفاع، نتيجة تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف، مقابل طلب قوي في شهر رمضان. وبينما يترقب المستهلكون انفراجا في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، يظل الوضع رهينا بتحسن الظروف المناخية وقدرة الضيعات المتضررة على استعادة جزء من طاقتها الإنتاجية.
ويبقى السؤال مطروحا حول مدى إمكانية تدخل الجهات المعنية لدعم الفلاحين المتضررين، وضمان استقرار الأسعار، حتى لا يتحول الغلاء الموسمي إلى عبء إضافي على القدرة الشرائية للأسر المغربية في شهر يفترض أن يكون شهر التضامن والتكافل.

