تداول رواد ونشطاء ومتصفحو مواقع التواصل الاجتماعي صورا توثق لجلسة شاي بإحدى المقاهي الشعبية، تزعمها البرلماني والقيادي حاليا بحزب الأصالة والمعاصرة أحمد بريجة بمنطقة سيدي مومن. وانهالت التعليقات حول نزول هذا البرلماني في هذه الظرفية لمجالسة سكان الأحياء الفقيرة والمهمشة، مع اقتراب الانتخابات التشريعية لهذه السنة.
وعود مرت عليها سنوات دون تحقيقها وإعادة طرحها
وبلغة الاستغراب، تحدثت تعليقات عن منتخب يجلس وسط المواطنين بالمقاهي، يحتسي الشاي ويبتسم أمام كاميرات الهواتف التي تلتقط صوره قصد خلق “البوز”. وخلال حديث أحمد بريجة أعلن لجلسائه أن “بابه مفتوح للجميع”.
وحسب بعض التعليقات، فإنه مشهد يتكرر، لكنه هذه المرة يثير الكثير من الأسئلة في سيدي مومن، المنطقة التي ما زال سكانها ينتظرون تنمية حقيقية توازي حجم الوعود التي سمعوها لسنوات.
وأكدت مصادر محلية أن سيدي مومن ليست مجرد دائرة انتخابية عابرة، بل مجال اجتماعي يعاني من تحديات واضحة تتعلق بهشاشة اجتماعية، بطالة، نقص في بعض المرافق، وانتظارات كبيرة لدى الشباب والأسر.
برامج ومشاريع معلنة لم تر النور
وتشير المصادر نفسها إلى أنه رغم مرور سنوات على برامج ومشاريع تنموية معلنة، ما زال جزء من الساكنة يشعر بأن وتيرة التنمية أبطأ مما كان يروج له. وأن الذاكرة الجماعية للساكنة لا تنسى بسهولة، حيث إنه خلال مراحل سابقة تم تداول وعود مرتبطة بالسكن وتحسين ظروف العيش، ما خلق آمالًا كبيرة لدى المواطنين. لكن اليوم يتساءل البعض، ما الذي تحقق فعلا؟ وأين وصلت تلك الالتزامات؟ وهل تم تقييمها بشفافية ومحاسبة واضحة؟
وورد في إحدى التعليقات أن المواطن البسيط لا يطلب المستحيل؛ يريد فقط وضوحا في الرؤية، وصدقًا في الالتزام، وربطا حقيقيا بين المسؤولية والمحاسبة. فالجلوس مع الناس واحتساء الشاي معهم خطوة رمزية جميلة، لكن التنمية لا تُقاس بالصور، بل بالمؤشرات: فرص الشغل، جودة التعليم، البنية التحتية، والسكن اللائق.
ملل الساكنة من الوعود وتمسكها بالتواصل بشفافية
كما أن الثقة في المؤسسات تمر عبر الشفافية في التعامل مع أي شكايات أو ملفات مثارة في الرأي العام، وتقديم توضيحات للرأي العام كلما دعت الضرورة، حتى لا يبقى المجال مفتوحًا للإشاعات والتأويلات.
وورد في بعض التعليقات أن ساكنة سيدي مومن تطالب اليوم – وفي غيرها – ليس فقط بخطاب انتخابي جديد، بل بتعاقد أخلاقي واضح مع الساكنة: وعود قابلة للقياس، آجال محددة، وتقارير دورية عن المنجزات. وأن الزمن الذي كانت فيه الوعود تكفي لكسب الأصوات قد ولى، وحل محله وعي جماعي يُسائل ويتتبع ويحاسب.
فالانتخابات فرصة لاختيار من يمثل المواطنين، لكنها أيضا لحظة لتقييم الماضي بموضوعية، بعيدًا عن العواطف والصور الموسمية. فالتنمية الحقيقية لا تبنى في موسم انتخابي، بل عبر عمل مستمر ومسؤولية دائمة.


