تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في بروز نقاش حاد داخل الأوساط الدينية والفكرية بالمغرب، حيث انقسم عدد من الفقهاء والدعاة بين مؤيد للتضامن مع طهران باعتبارها دولة إسلامية تتعرض لهجوم عسكري، وبين رافض لأي تعاطف معها بسبب ما يعتبرونه تهديدا عقائديا وسياسيا للمملكة.
ويرى بعض الدعاة أن ما تتعرض له إيران يمثل عدوانا تقوده إسرائيل والولايات المتحدة ضد بلد مسلم، وهو ما يفرض – من وجهة نظرهم – إبداء نوع من التضامن مع الشعب الإيراني، رغم الخلافات السياسية والمذهبية القائمة.
تهديد مذهبي للمغرب
في المقابل، يرفض تيار واسع من العلماء المغاربة هذا الطرح، معتبرا أن النظام الإيراني يمثل خطرا عقائديا مباشرا على المغرب، بالنظر إلى محاولاته نشر المذهب الشيعي داخل بلد يتبنى تقليدياً المذهب المالكي السني.
ويؤكد عدد من الفقهاء أن المشروع الإيراني لا يقتصر على البعد الديني فحسب، بل يمتد إلى محاولات التأثير في التوازنات الدينية والسياسية داخل عدد من الدول العربية والإسلامية.
دعم البوليساريو يعمق الخلاف
كما يربط العديد من العلماء والمحللين المغاربة بين موقفهم الرافض لإيران وبين اتهامات موجهة لطهران بدعم جبهة البوليساريو، وهو ما يعتبرونه مساسا مباشرا بالوحدة الترابية للمملكة.
ويشير هؤلاء إلى أن العلاقات بين الرباط وطهران ظلت متوترة منذ قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 وصعود آية الله الخميني إلى السلطة، حيث يتهم المغرب إيران بمحاولات زعزعة الاستقرار في المنطقة عبر تحالفاتها الإقليمية.
تعارض بين “إمارة المؤمنين” و”ولاية الفقيه”
ويبرز ضمن النقاش الدائر أيضا البعد العقائدي المرتبط بطبيعة النظامين الدينيين في البلدين، إذ يرى بعض الفقهاء أن هناك تناقضا جوهريا بين نموذج إمارة المؤمنين الذي يقوم عليه النظام الديني في المغرب، ونظرية ولاية الفقيه التي تشكل أساس النظام السياسي في إيران. ويعتبر هؤلاء أن هذا التباين يعكس اختلافا عميقا في المرجعية الدينية والسياسية بين البلدين.
مواقف بين الاعتبارات الدينية والسياسية
في المقابل، يذهب بعض المتابعين إلى أن مواقف بعض الدعاة قد تتأثر أيضا بالحسابات السياسية الإقليمية، خاصة في ظل الصراع المستمر بين إيران وعدد من الدول العربية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ويعكس هذا الجدل المتصاعد داخل المغرب استمرار التداخل بين الاعتبارات الدينية والسياسية في تشكيل المواقف تجاه الصراعات الدولية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الهوية المذهبية والأمن الاستراتيجي للمملكة.

