حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شكل اللقاء الجهوي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة وجدة مناسبة سياسية لافتة، بعدما قدم كريم زيدان، عضو المكتب السياسي للحزب، مداخلة ركز فيها على الدور الحيوي الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية.

رؤية سياسية أكثر اتزانا تجاه الجالية

وخلال كلمته، شدد زيدان على أن مغاربة العالم يمثلون طاقة حقيقية للمغرب ومصدرا للفخر، بالنظر إلى النجاحات التي يحققونها في مجالات متعددة داخل كبريات المؤسسات والشركات العالمية. وأكد أن ارتباطهم بالوطن يظل قويا رغم سنوات الغربة الطويلة.

وأوضح أن حديثه لا ينبع فقط من موقع سياسي، بل من تجربة شخصية، إذ عاش خارج المغرب لمدة تقارب 35 سنة، ما مكنه من فهم عميق لطبيعة العلاقة التي تجمع المغاربة المقيمين بالخارج ببلدهم الأم، ولإحساسهم الدائم بالانتماء إليه.

كفاءات مغربية حاضرة في مراكز القرار العالمية

وأشار زيدان إلى أن الجالية المغربية أصبحت اليوم جزءا من النخب الاقتصادية والعلمية في العديد من الدول، حيث يشغل مغاربة مواقع متقدمة داخل شركات كبرى ومراكز بحثية وجامعات عالمية.

وأكد أن مساهمة مغاربة العالم لا تختزل فقط في التحويلات المالية التي تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، بل تمتد إلى أدوار أكثر تأثيرا، إذ وصفهم بـ”السفراء فوق العادة” للمغرب في الخارج، لما يقومون به من جهود للتعريف بفرص الاستثمار والدفاع عن صورة المملكة في المحافل الدولية.

كما أبرز كريم زيدان، أن عددا مهما من المشاريع الاستثمارية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة جاءت بمبادرة من أفراد الجالية، الذين نقلوا خبراتهم وتجاربهم الدولية وساهموا في تعزيز دينامية الاستثمار داخل البلاد.

رسالة انفتاح تجاه سبعة ملايين مغربي بالخارج

وفي رسالة مباشرة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أكد زيدان أن المغرب سيظل بلدا مفتوحا أمام طاقاتهم ومبادراتهم، مرحبا بعودتهم ومساهمتهم في تنمية البلاد.

كما عبر عن اعتزازه بتمثيل أكثر من سبعة ملايين مغربي ومغربية عبر العالم، موجها الشكر لحزب التجمع الوطني للأحرار على منحه فرصة إيصال صوت الجالية والدفاع عن قضاياها داخل المشهد السياسي الوطني.

حين يفضح الخطاب الرصين بعض الانزلاقات السياسية

وتكشف هذه المقاربة السياسية المتزنة، في نظر عدد من المتابعين، الفارق الواضح بين خطاب يستحضر مكانة الجالية المغربية ودورها الاستراتيجي في التنمية، وبين تصريحات صدرت في وقت سابق عن وزير في الحكومة نفسها، أثارت موجة استياء واسعة بعدما استخدمت فيها أوصاف غير لائقة في حق بعض أفراد الجالية الراغبين في الاستثمار بالمغرب، وجرى حينها استعمال عبارات عامية من قبيل “بالزعط”، في تعبير اعتبره كثيرون مسيئا ولا يليق بمسؤول حكومي يفترض فيه تشجيع الاستثمار لا التنقيص من أصحابه.

وقد خلفت تلك التصريحات حينها انتقادات حادة في الأوساط السياسية والاقتصادية، خاصة وأن مغاربة العالم يمثلون أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، سواء من خلال تحويلاتهم المالية أو من خلال استثماراتهم وخبراتهم التي ينقلونها إلى المغرب.

الرؤية الملكية.. الإطار المرجعي لسياسة الدولة

وختم كريم زيدان مداخلته بالتأكيد على أن العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس لمغاربة العالم تشكل مرجعية أساسية للسياسات العمومية في هذا المجال، حيث تعتبر الرؤية الملكية الجالية المغربية جزءا لا يتجزأ من مسار التنمية الوطنية.

ودعا إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم، وتشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في المشاريع الاقتصادية والتنموية، مستفيدين مما راكموه من خبرات وتجارب دولية في مختلف المجالات.

وفي سياق سياسي يتطلب خطابا مسؤولا تجاه ملايين المغاربة المقيمين بالخارج، بدت مداخلة زيدان وكأنها تذكير صريح بأن احترام الجالية وتقدير دورها ليس مجرد مجاملة سياسية، بل خيار استراتيجي ينسجم مع التوجيهات الملكية ومصالح المغرب الاقتصادية والدبلوماسية.