عاد النقاش حول الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي إلى الواجهة بعد أن عبر عدد من المغاربة اللادينيين عن مطالب بإلغائه أو مراجعته، موجهين نداءهم إلى الملك محمد السادس، في فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، من أجل التدخل لحماية حرياتهم، ومعتبرين أن الفصل يجرم الإفطار العلني في شهر رمضان ويقيد حرية المعتقد. ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع حول العلاقة بين الحريات الفردية والمرجعية الدينية داخل المجتمع المغربي.
ويعاقب الفصل 222 من القانون الجنائي كل من “عرف باعتناقه الدين الإسلامي وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي”، بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة. وقد ظل هذا النص القانوني محل نقاش منذ سنوات بين من يدعو إلى الإبقاء عليه ومن يطالب بإلغائه أو تعديله.
مطالب بإلغاء التجريم
ويرى بعض المغاربة الذين يعرفون أنفسهم بأنهم لادينيون أن الفصل 222 لا ينسجم مع مبدأ حرية المعتقد الذي ينص عليه الدستور المغربي. ويعتبر هؤلاء أن تجريم الإفطار العلني خلال رمضان يضع أشخاصا غير صائمين أو غير مسلمين أمام قيود قانونية قد تؤثر على حرياتهم الشخصية.
كما دعا عدد من النشطاء إلى سن قوانين تضمن حماية الأشخاص الذين يختارون عدم الصيام، معتبرين أن النقاش يجب أن يتجه نحو إيجاد توازن بين احترام الخصوصية الدينية للمجتمع المغربي وضمان الحريات الفردية.
الإطار الدستوري والقانوني
وينص الدستور المغربي في فصوله المتعلقة بالحريات على ضمان حرية الفكر والتعبير، كما يؤكد على احترام الثوابت الدينية للمملكة، وفي مقدمتها الدين الإسلامي باعتباره دين الدولة. ويعتبر هذا التوازن بين المرجعية الدينية وضمان الحريات أحد العناصر التي تؤطر النقاش القانوني في مثل هذه القضايا.
ويشير عدد من المختصين في القانون إلى أن الفصل 222 يندرج تاريخيا ضمن منظومة قانونية تهدف إلى حماية النظام العام واحترام مشاعر الأغلبية الصائمة خلال شهر رمضان، وهو ما يجعل أي نقاش حوله مرتبطا أيضا بالسياق الاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي.
انقسام في الرأي العام
ويثير موضوع الإفطار العلني في رمضان نقاشا واسعا داخل المجتمع المغربي، حيث يرى البعض أن الإبقاء على الفصل 222 ضروري للحفاظ على الخصوصية الدينية للمجتمع واحترام الشعائر المرتبطة بالشهر الفضيل.
في المقابل، يدعو آخرون إلى فتح نقاش هادئ حول هذا النص القانوني، من أجل دراسة إمكانية تطويره بما يضمن التوازن بين احترام القيم الدينية السائدة وضمان الحريات الفردية التي يكفلها الدستور.
نقاش مجتمعي متواصل
ويبقى النقاش حول الفصل 222 جزءا من حوار مجتمعي أوسع حول قضايا الحريات الفردية والهوية الثقافية والقانونية في المغرب. ويرى متابعون أن معالجة مثل هذه المواضيع تتطلب نقاشا قانونيا ومؤسساتيا يراعي خصوصية المجتمع المغربي وتطوره الاجتماعي.
كما يؤكد مهتمون بالشأن القانوني أن أي تغيير في هذا المجال يظل مرتبطا بمسار تشريعي ومجتمعي يوازن بين القيم الدستورية ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي واحترام التعدد داخل المجتمع.

