حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت مصادر مطلعة أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يواجه صعوبات في إيجاد مرشحين قادرين على تغطية جميع الدوائر الانتخابية على المستوى الوطني استعدادا للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026. وتأتي هذه الوضعية في سياق تحولات داخلية يعيشها الحزب بعد المؤتمر الوطني الأخير وما رافقه من توترات وتنقل عدد من قيادييه نحو أحزاب سياسية أخرى.

تداعيات العهدة الرابعة

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الاتحادية إلى أن ما يعرف بلعنة العهدة الرابعة، إلى جانب التصدعات التي أعقبت المؤتمر الوطني للحزب، ساهمت في مغادرة عدد من القياديين البارزين نحو أحزاب أخرى بحثاً عن فرص أوفر للفوز بمقاعد برلمانية خلال الاستحقاقات المقبلة.

وتفيد المصادر نفسها بأن بعض هؤلاء القياديين يعتبرون أن الترشح بألوان أحزاب أخرى قد يمنحهم حظوظا انتخابية أكبر مقارنة بخوض الانتخابات بلون “الوردة”، التي يرى بعض الاتحاديين أنها فقدت جزءاً من بريقها السياسي خلال المرحلة الحالية، وهو ما سبق أن أشارت إليه أيضا بلاغات صادرة عن اتحاديي المهجر.

لشكر أمام تحدي الحفاظ على الحضور الانتخابي

وتضع هذه المعطيات إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في وضعية معقدة، في ظل صعوبة إيجاد منتخبين قادرين على تمثيل الحزب وضمان حضور انتخابي يحافظ على مكانته السياسية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن موجة المغادرة التي عرفها الحزب، سواء من طرف برلمانيين سابقين أو منتخبين حاليين، بلغت مستويات غير مسبوقة في تاريخ الحزب، حيث ينتظر عدد منهم الظرف المناسب لتقديم استقالاتهم بشكل رسمي.

المادة 90 تؤخر تغيير الانتماء الحزبي

وبحسب مصادر مطلعة، فإن عددا من البرلمانيين والبرلمانيات المنتمين حاليا إلى حزب الاتحاد الاشتراكي يفكرون في تغيير انتمائهم السياسي والالتحاق بأحزاب أخرى، غير أن المادة 90 من القانون التنظيمي لمجلس النواب تشكل عائقا أمام هذا القرار في المرحلة الراهنة.

وتنص هذه المادة على فقدان البرلماني لعضويته في حال تخليه عن الحزب الذي ترشح باسمه، وهو ما يجعل بعض المنتخبين يفضلون انتظار اللحظة المناسبة قبل اتخاذ قرار الرحيل بشكل رسمي.

صعوبة إيجاد مرشحين جدد

ولا ترتبط صعوبة إيجاد مرشحين داخل الحزب فقط بمغادرة عدد من القياديين والمنتخبين، بل أيضا بوجود حالات منع محتملة لبعض الأسماء بسبب ملفات قضائية تلاحقها، من بينها قضايا تتعلق بالفساد المالي واختلالات في تدبير المال العام.

كما أن بعض القياديين المعنيين بهذه الملفات يوجدون حاليا رهن الاعتقال، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة البحث عن مرشحين قادرين على تمثيل الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في شتنبر 2026.

دعم مرشحين من أحزاب أخرى

في المقابل، تتحدث مصادر اتحادية عن احتمال قيام بعض المنتخبين المنتمين للحزب في عدد من الجهات والأقاليم بدعم مرشحين من أحزاب سياسية أخرى خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتربط هذه المصادر هذا التوجه بترتيبات سياسية غير معلنة، تقوم على تبادل الدعم الانتخابي مقابل ضمان مواقع في تدبير الجماعات الترابية أو مجالس العمالات والأقاليم.

فائض تزكيات ودوائر بلا مرشحين

وفي الأوساط السياسية، يجري الحديث عن وضع غير مألوف داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، يتمثل في وجود فائض في التزكيات دون توفر الأسماء التي يمكن أن تمنح لها لتغطية الدوائر الانتخابية الشاغرة.

وتشير مصادر متتبعة إلى أن عددا من الأحزاب السياسية الأخرى حسمت بالفعل في مرشحيها بالدوائر الانتخابية، في حين لا تزال بعض الدوائر بلا مرشحين باسم “الوردة”، وهو ما يعكس حجم التحديات التنظيمية والسياسية التي يواجهها الحزب في المرحلة الحالية.