أصدرت وزارة الداخلية توجيهات جديدة إلى الولاة والعمال، تدعو إلى توحيد وتشديد تطبيق الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، في خطوة تستهدف إنهاء حالة التفاوت التي طبعت تنزيل هذه الضريبة بين مختلف الجماعات الترابية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق إعادة ضبط سوق العقار الحضري، بعد تسجيل اختلافات ملحوظة في طرق تطبيق الضريبة، سواء من حيث تحديد الأراضي المعنية أو احتساب التعريفات، وهو ما دفع الوزارة إلى التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية المؤطرة لها.
كبح الاحتكار وتنشيط الاستثمار
وتهدف هذه الإجراءات إلى تجاوز البعد المالي للضريبة، عبر توجيهها كآلية لتحفيز استغلال الأراضي داخل المدار الحضري، والحد من ظاهرة المضاربة التي تقوم على الاحتفاظ بالعقار دون تطوير، ما يؤدي إلى تقليص العرض ورفع أسعار العقارات.
وتطبق الضريبة سنويا على الأراضي القابلة للبناء داخل المناطق المشمولة بوثائق التعمير، مع التأكيد على ضرورة احترام الشروط القانونية، بعدما تبين أن بعض الجماعات كانت توسع نطاق التطبيق بشكل غير دقيق.
نظام تسعير مرن حسب البنية التحتية
وفي ما يتعلق بالتعريفات، أوضحت المذكرة ضرورة اعتماد نظام تدريجي يراعي مستوى التجهيز، حيث ترتفع الضريبة في المناطق التي تتوفر على بنية تحتية متكاملة، وتنخفض في المناطق الأقل تجهيزا.
ويستند هذا التدرج إلى معايير موضوعية تشمل توفر الطرق وشبكات الماء والكهرباء والخدمات الأساسية، في محاولة لتحقيق توازن بين العدالة الجبائية والواقع الميداني لكل منطقة.
رقمنة المعاملات وتعزيز المراقبة
;شهدت سنة 2026 تطورا لافتا في رقمنة المنظومة الجبائية، حيث أصبح إتمام المعاملات العقارية مشروطاً بتسوية الوضعية الضريبية، والحصول على شهادة إبراء الذمة، وهو ما عزز من فعالية المراقبة والامتثال.
كما ساهمت الخرائط الرقمية للتعمير في تحسين دقة احتساب الضريبة، وتقليص الأخطاء المرتبطة بالتقييم، ما يعزز الشفافية ويحد من النزاعات بين الإدارة والملزمين.
ضوابط قانونية واضحة
وينص القانون على تقادم الديون الضريبية بعد أربع سنوات، غير أن هذا الأجل يتوقف بمجرد توجيه إشعار بالأداء، ما يمنح الإدارة أدوات قانونية فعالة لتحصيل المستحقات.
كما يتيح النظام الجبائي إعفاءات محددة تشمل الأراضي الفلاحية خارج المدار الحضري، وأملاك الدولة، والأراضي التي شرعت فيها أشغال البناء، مع ضرورة دراسة كل حالة وفق الضوابط المعمول بها.
الدولة تنهي فوضى العقار وتفرض الانضباط
وتعكس هذه المذكرة توجها حازما نحو إنهاء حالة الفوضى التي كانت تطبع تدبير الضريبة على الأراضي غير المبنية، وفرض قواعد موحدة تعزز الشفافية والانضباط داخل السوق العقاري.
كما أن اعتماد هذه المقاربة من شأنه تقليص ظاهرة الاحتفاظ بالعقار لأغراض المضاربة، ودفع المستثمرين نحو تطوير مشاريع حقيقية، وهو ما قد يساهم في استقرار الأسعار وتوسيع العرض السكني، خاصة في ظل الطلب المتزايد على العقار داخل المدن المغربية.


