حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت تحذيرات أمريكية تتزايد بشأن توسع النفوذ الإيراني خارج نطاق الشرق الأوسط، ليشمل مناطق جديدة من بينها شمال إفريقيا، وفق قراءة قدمها مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية.

قراءة أمريكية لتوسع النفوذ الإيراني

وأطلق جيسون غرينبلات، المبعوث السابق للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، تحذيرا من ما وصفه بامتداد غير مرئي للنفوذ الإيراني عبر أدوات غير تقليدية، مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو قد تكون إحدى هذه القنوات.

وفي مقال نشره على منصة “Semafor”، اعتبر غرينبلات أن المجتمع الدولي ركز بشكل كبير على أذرع إيران في الشرق الأوسط، بينما تم إهمال تحركات موازية في مناطق أخرى، وهو ما وصفه بخطأ استراتيجي قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الدولي.

وأوضح أن طهران تعتمد منذ سنوات على دعم فاعلين غير حكوميين خارج حدودها، حيث تبدأ هذه الكيانات كحركات سياسية محدودة قبل أن تتحول تدريجيا إلى تنظيمات مسلحة، تستفيد من دعم مالي وعسكري ولوجستي وتأطير إيديولوجي، بما يمكنها من التأثير في استقرار دول بعيدة دون تدخل مباشر.

نماذج الشرق الأوسط.. تحولات مقلقة

ولتدعيم تحليله، استحضر غرينبلات نماذج من الشرق الأوسط، معتبرا أن ما حدث في لبنان واليمن يعكس بوضوح نتائج هذه الاستراتيجية، حيث تحولت تنظيمات مثل حزب الله والحوثيين من حركات محلية إلى قوى عسكرية وسياسية مؤثرة، ما تسبب في اختلالات داخلية وتهديدات إقليمية متزايدة.

ويرى أن هذه التجارب تقدم إشارات واضحة حول مسار تطور التنظيمات المدعومة إيرانيا، خاصة عندما يتم التقليل من خطورتها في مراحلها الأولى.

البوليساريو ضمن دائرة التحذير

في هذا السياق، وضع غرينبلات جبهة البوليساريو ضمن نفس النمط، مشيرا إلى نشاطها في منطقة الصحراء وسعيها لإقامة كيان مستقل أعلن سنة 1976، في إطار نزاع طويل الأمد مع المغرب، الذي يسيطر على أغلب الأقاليم الجنوبية ويعتبر الجبهة تهديدا لوحدته الترابية.

كما أشار إلى محدودية الاعتراف الدولي بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مقابل تزايد الدعم الدولي للموقف المغربي، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.

واعتبر المسؤول الأمريكي السابق أن هذا التحول تزامن مع استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام، وهو ما عزز موقع المغرب داخل التوازنات الإقليمية، وكرس مكانته كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في ملفات الأمن والاستقرار.

اتهامات حول علاقة إيران بالبوليساريو

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين إيران والبوليساريو، أشار غرينبلات إلى أن طهران اعترفت بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” منذ سنة 1980، معتبرا أن هذه العلاقة شهدت تطورا تدريجيا.

كما استحضر الاتهامات التي وجهها المغرب لإيران وحزب الله بشأن تقديم دعم عسكري وتدريبي ولوجستي لعناصر الجبهة، رغم أن واشنطن لا تصنف البوليساريو كمنظمة إرهابية، بل تتعامل معها كحركة انفصالية ضمن نزاع إقليمي.

وأكد أن غياب هذا التصنيف لا يلغي المخاطر المحتملة، مستشهدا بتجربة حزب الله الذي بدأ كفاعل سياسي قبل أن يتحول إلى قوة عسكرية مؤثرة داخل لبنان.

تحذيرات من تكرار سيناريوهات الشرق الأوسط

كما أشار إلى تجربة الحوثيين في اليمن، التي انتقلت من حركة محلية إلى فاعل إقليمي قادر على تهديد الملاحة الدولية، معتبرا أن تجاهل المؤشرات المبكرة لتحركات إيران قد يؤدي إلى سيناريوهات مماثلة في مناطق أخرى.

وتعكس هذه التصريحات تحولا في النظرة الأمريكية لملف الصحراء، حيث لم يعد ينظر إليه فقط كنزاع إقليمي، بل بات مرتبطا بقضايا الأمن الدولي ومواجهة النفوذ الإيراني. كما يعزز هذا الطرح موقع المغرب كشريك أمني موثوق، في ظل تزايد التهديدات العابرة للحدود، وهو ما قد يترجم إلى دعم سياسي وعسكري أكبر خلال المرحلة المقبلة.