في قراءة لما أوردته يوميتا الصباح والأخبار، برز ملف مقلع مرتبط ببرلماني اتحادي بنواحي قلعة السراغنة كأحد أبرز بؤر التوتر، بعدما تحولت عملية تدخل ميداني للسلطات إلى مواجهات عنيفة مع الساكنة. وتكشف المعطيات الواردة أن القضية تتجاوز احتجاجا محليا بسيطا، لتطرح إشكالات مرتبطة بالاستغلال غير القانوني للمقالع وشبهات تحيط بالوثائق والمساطر المعتمدة.
وأفادت جريدة الأخبار أن تدخل عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة لتنفيذ إجراءات ميدانية قوبل برفض من طرف عدد من السكان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة استعملت فيها الحجارة بشكل مكثف. وقد تدخلت القوات العمومية لمحاولة السيطرة على الوضع وإعادة النظام، في ظل تصاعد التوتر بشكل سريع.
وأسفرت هذه الأحداث عن تسجيل إصابات في صفوف عناصر القوات العمومية، من بينها إصابة القائد الإقليمي للدرك الملكي، كما تم توقيف عدد من الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في هذه المواجهات، حيث جرى فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة .
مقلع الطين وراء الاحتقان
وتشير المعطيات نفسها إلى أن سبب هذا التصعيد يعود إلى استغلال مقلع للطين بالمنطقة، وهو النشاط الذي أثار استياء الساكنة بسبب تداعياته على محيطهم. وقد تزامن تدخل السلطات مع هذا الاحتقان، ما ساهم في تفجير الوضع وتحويله إلى صدام ميداني مباشر بين الطرفين.
ويأتي هذا الملف ضمن سياق أوسع من التوترات المرتبطة باستغلال المقالع، حيث تتحول في كثير من الحالات إلى مصدر نزاعات حادة بين المستثمرين والسكان المحليين.
عقار بأكثر من 14 هكتارا ورخص مثيرة للجدل
من جانبها، ركزت جريدة الصباح على الخلفية القانونية للملف، مشيرة إلى ما وصفته بـ”حرب مقالع الطين”، في ظل تسجيل اختلالات مرتبطة بطرق الاستغلال والمساطر المعتمدة. وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2021، حين تم توثيق عمليات حفر واستخراج داخل عقار تتجاوز مساحته 14 هكتارًا.
وأكد مختبر عمومي وجود مادة الطين المستعملة في صناعة الأجور داخل هذا العقار، في حين تبين أن الشركة المعنية كانت تتوفر فقط على رخصة للبحث والتنقيب عن مادة “الميكا”، صادرة سنة 2012 وتم تجديدها إلى غاية 2016 .
رفض الترخيص واستمرار الاستغلال
وكشفت المعطيات أن طلب استغلال مقلع الطين قوبل بالرفض من طرف الجهات المختصة، لعدم تطابق النشاط مع طبيعة الترخيص الممنوح. غير أن عمليات الحفر لم تتوقف، حيث استمر استغلال العقار رغم هذا الرفض، ما أدى إلى تسجيل مخالفات قانونية وتحرير محاضر من طرف الضابطة القضائية.
ويعكس هذا الوضع وجود تعقيد في تدبير الملف، بين قرارات إدارية بالرفض وممارسات ميدانية استمرت رغم ذلك، ما زاد من حدة الجدل حول قانونية النشاط.
شبهات تزوير ومسار قضائي معقد
وتضيف “الصباح” أن الملف عرف تطورات خطيرة بعد ظهور شبهات تتعلق بالتلاعب في وثائق الملكية، من خلال إدخال تعديلات على وثائق رسمية تحت المراقبة. كما تم تسجيل استعمال عقد بيع يتضمن معطيات مشكوك فيها، إلى جانب وثائق أخرى يُشتبه في توظيفها لتبرير استغلال المقلع.
وفي سياق متصل، لجأت الشركة إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات الرفض، حيث صدرت أحكام استندت إلى وثائق أصبحت لاحقا محل نزاع، ما أعاد الملف إلى الواجهة القانونية وفتح الباب أمام تحقيقات جديدة في الموضوع.
وتظهر المعطيات التي أوردتها الصحيفتان أن هذا الملف يجمع بين تصعيد ميداني عنيف وشبهات قانونية معقدة، ما يجعله من أبرز قضايا النزاع المرتبطة بقطاع المقالع في المنطقة.
وفي ظل استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية، يبقى الملف مفتوحا على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة.


