يعيش جسم المحاماة بالمغرب حالة من الترقب والاحتقان، في ظل استمرار الغموض الذي يلف مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية، ودفع في وقت سابق إلى شل المحاكم عبر مقاطعة شاملة للجلسات. وتشير معطيات من داخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى أن المشروع يخضع حاليا لتكتم شديد، وسط مخاوف من تمريره بصيغته المثيرة للجدل.
انتظار الدخول البرلماني وسط توجس واسع
وتؤكد مصادر مهنية أن المحامين يترقبون الدخول البرلماني المرتقب خلال شهر أبريل، في أجواء يسودها الحذر والتوجس من احتمال التراجع عن التفاهمات السابقة، مع إعلان استعداد واسع لخوض خطوات تصعيدية قد تصل إلى مقاطعة جميع محاكم المملكة إلى أجل غير محدد.
وفي هذا السياق، من المرتقب أن تعقد الجمعية اجتماعا مهما لمناقشة مستجدات المشروع، وتحديد الموقف النهائي من الصيغة الحالية، التي يرفضها عدد كبير من المهنيين، معتبرين أنها تمس جوهر المهنة واستقلاليتها.
فقدان الثقة في الوعود السياسية
ورغم صدور تطمينات من بعض الفاعلين السياسيين، إلا أن جزءا كبيرا من المحامين يعبر عن عدم ثقته في هذه الوعود، مستحضرين تجارب سابقة لم يتم فيها احترام التوافقات، وهو ما يعزز من منسوب التوتر داخل القطاع.
ويعود أصل الأزمة إلى مشروع القانون رقم 66.23 الذي قدمه عبد اللطيف وهبي، والذي يثير خلافات حادة حول قضايا أساسية، أبرزها استقلالية المهنة، وشروط الولوج إليها، إلى جانب الجوانب الضريبية.
إضراب سابق شل المحاكم
وكانت جمعية هيئات المحامين قد خاضت برنامجا نضاليا قويا في وقت سابق، أدى إلى شلل شبه كامل في المحاكم، بعد مقاطعة الجلسات وتوقيف العمل، قبل أن يتم تعليق الإضراب عقب تدخل عزيز أخنوش وتشكيل لجنة مشتركة للحوار.
ومع عودة الملف إلى الواجهة، يبدو أن المحامين مستعدون للذهاب نحو تصعيد جديد، في حال تمرير المشروع بصيغته الحالية، في مشهد ينذر بإعادة شلل المرفق القضائي، ويفتح الباب أمام مواجهة مهنية جديدة.


