حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخل مجلس المنافسة على خط الارتفاعات الدولية التي تعرفها المنتجات النفطية ومشتقاتها، معلنا، اليوم الجمعة، عن تشديد آليات تتبع ومراقبة كيفية انتقال هذه التغيرات إلى السوق الوطنية، في خطوة تحمل رسالة واضحة إلى الفاعلين في القطاع بضرورة احترام قواعد المنافسة والشفافية في تسعير المحروقات والمواد المرتبطة بها.

وجاء في بلاغ المجلس أن هذا القرار يندرج ضمن مهامه الرامية إلى تتبع حسن السير التنافسي للأسواق، خصوصا بعد الارتفاع السريع واللافت في أسعار الأسواق النفطية ومشتقاتها، من قبيل المنتجات المكررة والمواد البلاستيكية وغيرها. واعتبر المجلس أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات جيوسياسية وتحركات عسكرية أدى إلى اضطرابات مهمة في سلاسل التوريد العالمية، ما يفرض اليقظة والحذر في مراقبة الانعكاسات على السوق المغربية.

الغازوال والبنزين في صلب المتابعة

وأشار المجلس إلى أن المغرب، باعتباره بلدا مستوردا للمنتجات النفطية السائلة، وبالأخص الغازوال والبنزين اللذين يشكلان جزءا أساسيا من الاستهلاك الوطني للطاقة، يبقى معرضا بشكل كبير لهذه التقلبات الخارجية. وأضاف أن التأثير لا يقف عند المحروقات فقط، بل يمتد إلى المنتجات المشتقة من النفط، وعلى رأسها المواد البلاستيكية، التي تدخل في عدد واسع من الأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، استحضر مجلس المنافسة التعهدات التي التزمت بها شركات توزيع المحروقات بالجملة المعنية باتفاق التسوية المبرم معه، والذي ينص على التتبع المنتظم لسوق المحروقات، بما في ذلك تطور الأسعار في الأسواق الدولية وكيفية انتقالها إلى السوق الوطنية. وأوضح البلاغ أن المجلس عقد اجتماعات مع هذه الشركات، وسيعقب ذلك نشر مذكرة توضيحية على موقعه الإلكتروني لتقديم مزيد من المعطيات حول هذا الملف.

السوق الوطنية يجب أن تعكس السوق الدولية

وشدد المجلس على أن منطق المنافسة الفعالة يقتضي أن تنعكس تطورات الأسعار في السوق الوطنية بشكل متناسب وفي آجال معقولة مع التغيرات التي تقع في الأسواق الدولية، مع مراعاة الإكراهات الخاصة بالتموين والتخزين. ويعني ذلك أن أي تأخر غير مبرر أو أي تفاوت مبالغ فيه بين الكلفة الدولية والسعر الداخلي سيكون موضوع فحص دقيق.

وبسبب الضغوط الخاصة المسجلة على مستوى العرض العالمي لهذه المنتجات، أعلن المجلس أنه سيواصل مراقبة السوق الوطنية للمحروقات بشكل أدق وأكثر انتظاما. ولأول مرة بشكل استثنائي، تم الانتقال من التتبع الفصلي إلى تتبع شهري يشمل أسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، بما يسمح برصد أسرع لأي انحرافات محتملة.

الرقابة تمتد إلى ما بعد المحروقات
وفي ما يتعلق بباقي القطاعات الاقتصادية غير المرتبطة مباشرة بالمحروقات، أكد المجلس أنه سيظل يقظا بشكل خاص تجاه أي تقلبات غير مبررة في الأسعار، أو أي زيادات غير مستحقة في هوامش الربح نتيجة الظرفية الحالية. كما أشار إلى أنه سيرصد بعناية أي مؤشرات على وجود اتفاقات أو تنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين، أو أي استغلال تعسفي لوضع مهيمن، أو غير ذلك من الممارسات التي قد تحرف المنافسة داخل السوق الوطنية.

وأبرز البلاغ أن أي تطور في الأسعار أو في هوامش الربح لا يتناسب مع المرجعيات الدولية أو مع التكاليف الفعلية المتحملة، سيخضع لدراسة دقيقة، بما في ذلك في إطار التقرير السنوي المرتبط بالنتائج المالية للفاعلين في القطاعات المعنية. ويعكس ذلك توجها واضحا نحو عدم الاكتفاء بمراقبة الأسعار النهائية فقط، بل التعمق في تحليل مكوناتها وأسباب تغيرها.

حماية المستهلك في صلب التحرك الجديد

ويهدف مجلس المنافسة، من خلال هذا التشديد في آليات التتبع، إلى ضمان شفافية الأسواق والسهر على حسن سيرها التنافسي، مع حماية مصالح المستهلكين من أي زيادات غير مبررة في الأسعار، سواء في قطاع المحروقات أو في القطاعات التي تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالتحولات الدولية الراهنة.