حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بعد الضجة التي صاحبت قرارا تنظيميا صادرا عن وزارة الداخلية، بتنسيق مع وزارة الصحة، بشأن توحيد معايير استغلال سيارات نقل الموتى، وحذف العبارات الدينية، و توحيد كتابة عبارة “نقل الأموات” مع شريطين أخضرين، لضمان الحياد الإداري، والتي تلاها صراع أحزاب متحالفة بمجلس جهة الدار البيضاء سطات،حول تدبير مقبرة الإحسان، ظهر حزب الحركة الشعبية بدوره ليواصل نقاش الأموات.

وفي هذا الصدد، تقدم إدريس السنتيسي، رئيس الفريق النيابي للحركة الشعبية بمجلس النواب، بمقترح قانون يهدف إلى إحداث وكالة وطنية لتدبير مقابر دفن المسلمين، نصت مقتضياته على إخراج تدبير المقابر مما أسماه”العشوائية” إلى مأسسة حديثة تعتمد الرقمنة والتخطيط الاستباقي، ومعالجة أزمة الاكتظاظ وسوء تدبير المقابر بالمغرب.

سجل وطني رقمي للقبور

وتحدث مقترح القانون، على إحداث منصة رقمية وطنية تتضمن لأول مرة “سجلا وطنيا رقميا للقبور”، بهدف تتبع عمليات الدفن بدقة، ورقمنة بيانات المقابر، الغاية منه هو تمكين عائلات ومقربي الموتى من التعرف على قبور ذويها بسهولة.

كما يهدف حزب الحركة الشعبية من وراء مقترحه، إحداث مؤسسة عمومية، يشترط فيها تمتعها بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وأن يحدث لها مقر بالعاصمة الرباط. واشترط السنتيسي أن يتم تدبيرها من قبل مجلس إدارة تسند رئاسته لوزير الداخلية، ويضم ممثلين عن قطاعات التعمير، الأوقاف، والرقمنة، إلى جانب ممثلين عن الجماعات الترابية، وأن يعهد لهذه الوكالة بتنفيذ سياسة الدولة في مجال التخطيط وضمان استدامة الوعاء العقاري المخصص للدفن.

حل أزمة العقار المخصص للمقابر

واعتبر الفريق الحركي بمجلس النواب أن مقترحه من شأنه حل أزمة العقار المخصص للمقابر، بعد تمكين الوكالة من سلطة عقد اتفاقيات شراكة مع الدولة والجماعات الترابية والأشخاص الذاتيين، وتمكينها من سلك مسطرة نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة.

وعلى المستوى الهندسي، اقترح السنتيسي تمكين هذه الوكالة من وضع معايير وطنية موحدة للتجهيز والصيانة، وإغلاق المقابر التي استنفدت طاقتها الاستيعابية بشكل نهائي واستنفدت المقابر كل عقارها.

تطوير المنظومة الرقمية لإنهاء الاختلالات

وفي الشق المالي المتعلق بالنفقات التدبيري، اقترح السنتيسي أن تعتمد ميزانية الوكالة على إعانات الدولة، ومساهمات الجماعات الترابية، وعائدات الخدمات المقدمة، والهبات والوصايا التي يتركها أصحاب العقارات الثابتة والمنقولة، مشيرا إلى أن صرف هذه الأموال المتحصل عليها، سيوجه للنفقات التسييرية و الاستثمارية، وكذا لتطوير المنظومة الرقمية التي يراهن عليها المشروع لإنهاء الاختلالات التي رصدتها تقارير رقابية سابقة.

وفي الشق المتعلق بتنازع الاختصاص ما بين الوكالة الوطنية والاختصاصات الأصلية لرؤساء الجماعات، ولا سيما ما يتعلق بإحداث المقابر وتهيئتها وصيانتها وتنظيم عمليات الدفن بها، اقترح السنتيسي أن تتم وفق القوانين التنظيمية والنصوص التشريعية الجاري بها العمل، في الوقت الذي تقدم الوكالة الدعم والتنسيق والتأطير لفائدة الجماعات الترابية، من خلال مواكبتها تقنيا وتقديم الخبرة لها في إحداث وتوسيع المقابر، مع وضع دلائل مرجعية تحدد قواعد التدبير وشروط الاستفادة من القبور ومساطر الحجز، لضمان الشفافية وحفظ كرامة الموتى.