حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت معطيات أمنية حديثة وتسجيلات مسربة تفاصيل شبكة إجرامية وصفت من قبل المحققين بـ”شبكة الشبكات”، تنشط بين سبتة وشمال المغرب، خصوصا طنجة، وصولا إلى إسبانيا، مع اعتماد وسائل تهريب متعددة تشمل الأنفاق والقوارب السريعة وقوارب الصيد التقليدية.

وأسفرت التحقيقات التي باشرتها الشرطة الوطنية الإسبانية عن اكتشاف نفق سري ثان تحت مستودع بسبتة، جرى تصميمه لتهريب كميات ضخمة من الحشيش نحو أوروبا. وكان مدخل النفق مخفيا خلف جهاز تبريد ضخم معزول صوتيا، ويتكون من ثلاث مراحل، بئر للنزول، وغرفة تخزين وسيطة، وممر يمتد نحو ضواحي الفنيدق.

كما كشفت المعطيات أن النفق مجهز ببنية تحتية متكاملة تضم سككا حديدية وعربات لنقل الشحنات، ورافعات وبكرات لتحريك الحزم، إضافة إلى مضخات لتصريف المياه ونظام عزل صوتي مكن الشبكة من العمل دون إثارة الشبهات.

شبكة عابرة للحدود وزعيمان رئيسيان

التحقيق، الذي انطلق في فبراير 2025، مكن من تحديد زعيمين رئيسيين للشبكة؛ أحدهما في المغرب وصف بـ”مهندس الأنفاق” وتم توقيفه في 26 مارس، والثاني في سبتة تولى التفاوض على الصفقات والإشراف على الشحنات.

وأسفرت العمليات الأمنية عن حجز كميات كبيرة من المخدرات، من بينها 510 كيلوغرامات من الحشيش داخل منزل بحي “برينسيبي” بسبتة، و432 كيلوغراما بمنطقة كابريراس ألتاس، إضافة إلى شحنة ضخمة بلغت 15 طنا قادمة من الناظور نحو ألميريا، ما يؤكد قدرة الشبكة على تنفيذ عمليات نقل كبرى.

تنويع طرق التهريب والتكيف مع الضغوط الأمنية

ولم تقتصر الشبكة على الأنفاق، إذ استخدمت قوارب سريعة لنقل المخدرات عبر السواحل الأندلسية ونهر الوادي الكبير، بتنسيق مع عناصر في لا لينيا وشبكات في غاليسيا، حيث تم تحويل مسار التهريب نحو الشمال بعد تضييق الخناق على المسار الجنوبي.

كما تم في وقت سابق حجز 480 كيلوغراما من الحشيش في مالقة، قبل أن تعتمد الشبكة بشكل أكبر على الأنفاق كخيار استراتيجي لتفادي الرقابة.

عملية أمنية واسعة وتفكيك بنية الشبكة

وشملت العملية الأمنية الكبرى أكثر من 250 عنصرا، وأسفرت عن تنفيذ 29 مداهمة في عدة مدن، منها سبتة وماربيا وويلبا وقادس وبونتيفيدرا، مع حجز 228 كيلوغراماً إضافياً من الحشيش و88 كيلوغراماً من الكوكايين، إضافة إلى 1.43 مليون يورو و15 سيارة فاخرة ومعدات اتصال متطورة.

وأظهرت التسجيلات المسربة وجود تنسيق مباشر بين زعيم الشبكة وعنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، حيث تم تبادل معلومات حساسة حول الشحنات ومواقع التخزين في مناطق مثل القصر الصغير والفنيدق، إضافة إلى شركاء في غاليسيا.

كما كشفت التحقيقات أن هذا العنصر لم يكن مجرد وسيط، بل لعب دورا محوريا في تزويد الشبكة بمعلومات حول عمليات الحجز والتوقيف، ما ساعدها على تفادي السقوط.

تحقيقات مستمرة وامتدادات دولية

ولا تزال القضية مفتوحة تحت إشراف السلطات القضائية الإسبانية بسبتة، بتنسيق مع المغرب، في إطار جهود لتعقب باقي المتورطين وكشف امتدادات الشبكة، خاصة في طنجة التي برزت كنقطة محورية في تحركات التنظيم.