حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

شهدت اتفاقية الشراكة التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة تعديلات جديدة تروم تكييف قواعد التبادل التجاري مع المتغيرات الاقتصادية التي أفرزها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بما يتيح للمقاولات في البلدين الاستفادة من آليات أكثر مرونة لتيسير المبادلات وتعزيز فرص الاستثمار.

وأوضحت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، في دورية رسمية، أن التعديلات الخاصة بالبروتوكول رقم 4 المتعلق بقواعد المنشأ دخلت حيز التنفيذ بموجب قرار صادر عن مجلس الشراكة المغربي البريطاني.

مرونة أكبر في سلاسل الإنتاج

ويرتكز التعديل الجديد على مراجعة معايير تحديد منشأ المنتجات، بما يسمح للمصدرين المغاربة والبريطانيين بالاستفادة من الامتيازات الجمركية وفق قواعد أكثر مرونة، وهو ما ينتظر أن ينعكس إيجابا على تنافسية المقاولات ويشجع الاستثمارات المتبادلة.

ومن أبرز ما تضمنه القرار اعتماد نظام “التراكم”، الذي يسمح باستخدام مواد أولية ومكونات قادمة من الاتحاد الأوروبي، وتونس، والجزائر، وسويسرا، وتركيا، دون أن يؤثر ذلك على اكتساب المنتج النهائي لصفة المنشأ، الأمر الذي يعزز اندماج سلاسل الإنتاج الإقليمية ويوفر فرصا إضافية للتصدير.

امتيازات مرتبطة بالتصنيع الحقيقي

وفي المقابل، أكد الاتفاق أن مجرد عمليات التعبئة أو المعالجة المحدودة لن تكون كافية للحصول على الامتيازات الجمركية، إذ يشترط تحقيق قيمة مضافة فعلية داخل المغرب أو المملكة المتحدة حتى تستفيد المنتجات من المعاملة التفضيلية.

كما وسعت التعديلات من مرونة قواعد نقل البضائع، إذ بات بالإمكان عبورها أو تخزينها مؤقتا في دول أخرى، شريطة بقائها تحت الرقابة الجمركية وعدم إخضاعها لأي عمليات تتجاوز ما تقتضيه المحافظة عليها أو إعادة توزيع الشحنات.

إجراءات مبسطة لإثبات المنشأ

وأبقت المراجعة على الوسيلتين المعمول بهما لإثبات منشأ السلع، سواء عبر شهادات EUR.1 وEUR-MED أو بواسطة تصريح المنشأ المضمن في الفاتورة بالنسبة للمصدرين المعتمدين، وكذلك للشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 6000 يورو، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات أمام المصدرين وتقليص المساطر الإدارية.

نمو المبادلات التجارية بين الرباط ولندن

وتتزامن هذه المستجدات مع استمرار نمو العلاقات التجارية بين البلدين، إذ أظهرت بيانات وزارة الأعمال والتجارة البريطانية أن قيمة المبادلات التجارية بلغت خلال سنة 2025 نحو 4.7 مليارات جنيه إسترليني، بما يعادل قرابة 5.9 مليارات دولار، مسجلة نموا بنسبة 10.4 في المائة مقارنة بعام 2024.

كما سجل المغرب فائضا في الميزان التجاري مع المملكة المتحدة، بعدما بلغت واردات السوق البريطانية من المنتجات المغربية حوالي 2.6 مليار جنيه إسترليني، مدفوعة أساسا بالخضر والفواكه والمنتجات الإلكترونية والخدمات، بينما بلغت قيمة الصادرات البريطانية نحو المغرب 2.1 مليار جنيه إسترليني، وتوزعت أساساً بين النفط المكرر والمعادن والآلات.