حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني برنامج التكوين بالتدرج المهني في الحرف الفنية والإنتاجية والخدماتية المرتبطة بالصناعة التقليدية، في خطوة تهدف إلى تأهيل الشباب المغربي وتيسير اندماجه في سوق الشغل، إلى جانب إصدار البطاقة المهنية للصانع التقليدي لتعزيز الاعتراف الرسمي بهذه الفئة داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

تكوين مهني مجاني قائم على التعلم بالممارسة

ويستهدف هذا البرنامج المجاني الشباب الذين تفوق أعمارهم 15 سنة، حيث يعتمد على نموذج تكويني يجمع بين الجانب التطبيقي والنظري وفق مبدأ التعلم بالممارسة، إذ يقضي المتدرب ما لا يقل عن 80 في المائة من مدة التكوين داخل المقاولة الحرفية المستقبِلة، فيما يتم استكمال باقي التكوين داخل مراكز متخصصة. ويعتمد البرنامج على شبكة تضم 67 مؤسسة وأكثر من 100 ملحقة بطاقة استيعابية تصل إلى 30 ألف مقعد بيداغوجي، ما يعزز قدرته على استيعاب أعداد كبيرة من المستفيدين.

ويهدف هذا التكوين إلى تسهيل الإدماج المهني للشباب، وتشجيع التشغيل الذاتي، وتأطير النسيج الاقتصادي لمقاولات الصناعة التقليدية، فضلاً عن الحفاظ على الحرف المهددة بالاندثار وضمان نقلها إلى الأجيال الصاعدة.

مسارات متدرجة وشهادات متعددة

ويوفر البرنامج ثلاث مستويات من الشهادات المهنية، تشمل شهادة التدرج المهني، ودبلوم التخصص المهني، ودبلوم التأهيل المهني، وذلك في مجموعة واسعة من الحرف تشمل الجلد والخشب والمعادن والطين والحجر والزجاج والنسيج والألبسة، إضافة إلى الحلاقة والتجميل والمنتوجات النباتية، وإصلاح السيارات والدراجات العادية والنارية، وترميم التراث المعماري والبناء، إلى جانب إصلاح وتركيب الأجهزة المختلفة. كما يعتمد نظام “الممرات المهنية”، الذي يسمح للمتدرجين بالارتقاء داخل نفس الحرفة، بدءا من التدرج المهني وصولا إلى دبلوم التأهيل المهني.

وفي ما يتعلق بشروط الولوج، يشترط البرنامج توفر حد أدنى من مهارات القراءة والكتابة والحساب بالنسبة لمستوى التدرج المهني، في حين يتطلب الحصول على دبلوم التخصص المهني مستوى السنة السادسة ابتدائي أو التوفر على شهادة التدرج، بينما يستوجب الولوج إلى دبلوم التأهيل المهني مستوى السنة الثالثة إعدادي أو دبلوم التخصص المهني.

بطاقة مهنية رقمية لتعزيز الاعتراف بالحرفيين

وفي سياق مواز، أطلقت كتابة الدولة البطاقة المهنية للصانع التقليدي ضمن نظام عصري يهدف إلى الاعتراف الرسمي بالحرفيين وتعزيز دورهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك في إطار تطبيق مقتضيات القانون رقم 17-50 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية. وقد تم إطلاق هذه العملية رسميا بمدينة أكادير يوم 26 شتنبر 2025، على هامش الدورة التاسعة للجائزة الوطنية لأمهر الصناع، حيث تم توقيع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات عمومية وخاصة لتوفير عروض تفضيلية لفائدة الحرفيين، فيما بلغ عدد البطاقات التي دخلت مرحلة الإصدار إلى حدود اليوم أكثر من 300 ألف بطاقة.

وتعد البطاقة المهنية وثيقة رقمية وآمنة مرتبطة بالسجل الوطني للصناعة التقليدية، وتتضمن معلومات دقيقة حول الصانع من حيث الهوية والنشاط المهني ورقم الهوية الحرفية، إضافة إلى مدة صلاحيتها ورمز تحقق يتيح التأكد الفوري من صحة المعطيات، ما يجعلها من الجيل الجديد للوثائق الذكية التي توظف التكنولوجيا الحديثة لخدمة القطاع.

امتيازات اقتصادية واجتماعية واسعة

ولا تقتصر البطاقة المهنية على كونها أداة تعريفية، بل تمنح لحاملها صفة “الصانع التقليدي” بشكل رسمي، وهو ما يتيح له الاستفادة من برامج الدعم والتكوين والمواكبة، والمشاركة في المعارض الوطنية والدولية، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية والولوج إلى خدمات الحماية الاجتماعية، فضلا عن عروض تفضيلية مع شركاء من مؤسسات مالية وخدماتية.

كما تفتح هذه البطاقة المجال أمام الحرفيين للاستفادة من خدمات وتخفيضات لدى شركات النقل والتأمين والبنوك والمزودين، وتساهم في إدماجهم ضمن الاقتصاد المهيكل، بما يعزز تثمين المهن التقليدية وحمايتها ويضمن استدامتها.