تشهد جماعة رأس العين بإقليم سطات، التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، حالة من الغليان الاجتماعي، في ظل تصاعد أصوات الاحتجاج وسط ساكنة قبائل مزاب وشبابها، الذين عبروا عن استيائهم من استمرار مظاهر التهميش والإقصاء، وغياب العدالة المجالية، معتبرين أن المنطقة خرجت عن مسار التنمية وتحولت إلى نموذج صارخ للهشاشة وضعف البنيات التحتية.
وتوثق مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي واقعا وصف بالمأساوي، حيث تظهر أزقة وشوارع متدهورة تحولت إلى حفر وبرك مائية، إلى جانب انتشار الأزبال وغياب برامج تنموية ملموسة، وهو ما يعكس، حسب الساكنة، تراجعا حادا في جودة العيش داخل الجماعة.
بنية تحتية متهالكة وعزلة خانقة
وتؤكد شهادات محلية أن الجماعة تعاني من غياب شبه كلي للبنيات الأساسية، حيث لا وجود لطرق صالحة لفك العزلة عن الدواوير، ولا شبكة للصرف الصحي، في وقت تحولت فيه المسالك إلى عوائق حقيقية أمام تنقل الساكنة، التي تعاني في صمت بسبب ضعف الإمكانيات وغياب القدرة على إيصال مطالبها.
كما يشير متتبعون إلى أن السوق الأسبوعي، الذي يعود تاريخه إلى ستينات القرن الماضي، لم يعرف أي إصلاح أو تأهيل منذ عقود، فيما يفتقر مدخل القرية لأبسط التجهيزات، مثل علامات التشوير ومخفضات السرعة، رغم رمزية المنطقة وتاريخها الثقافي المرتبط بفن العيطة.
دعوات لتدخل عاجل من وزارة الداخلية
وفي ظل هذا الوضع، طالبت الساكنة وزير الداخلية بالتدخل العاجل لإنقاذ المنطقة من حالة “السبات التنموي”، معتبرة أن المجلس الجماعي الحالي لم ينجح في الاستجابة لتطلعات المواطنين، بل ساهم في تعميق الإقصاء، في ظل غياب رئيس الجماعة عن الانخراط الفعلي في معالجة الإشكالات المطروحة.
وخلال إحدى دورات المجلس الجماعي المخصصة لمناقشة الميزانية السنوية، كشف مستشار جماعي شاب عن معطيات مثيرة، تحدث فيها عن توزيع مبالغ مالية مهمة على جمعيات تضم نفس الأشخاص داخل مكاتبها، من بينهم أفراد من عائلة رئيس الجماعة، بينهم شقيقه وخاله وابن أخته، ما يطرح تساؤلات حول شفافية تدبير المال العام.
وأشار المتدخل إلى أن جزءا من الميزانية يتم توجيهه لدعم مهرجان التبوريدة، مقابل استمرار تهميش القطاعات الأساسية، كالبنية التحتية والنظافة، حيث تظل الأزبال متراكمة حتى داخل السوق الأسبوعي دون تدخل فعلي لمعالجتها.
عمال عرضيون في مهام مشبوهة
كما أثار المستشار الجماعي جدلا حول تخصيص 180 ألف درهم للعمال العرضيين، الذين، حسب تصريحه، لا يشتغلون في مجالات النظافة، بل يتم توظيف بعضهم كمخبرين داخل الدواوير لرصد تحركات الساكنة ونقل المعلومات لأغراض انتخابية، إضافة إلى مشاركتهم في الحملات الانتخابية.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن بعض هؤلاء يرابطون عند مداخل الجماعة لمراقبة المرتفقين، قبل إبلاغ رئيس الجماعة، الذي يتهم بالتدخل لتوجيه الموظفين نحو عرقلة مصالحهم، ودفعهم إلى اللجوء إليه بشكل مباشر، مقابل الولاء.
احتجاجات وتحذيرات من الاحتقان
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار الجماعي أن خروج الشباب للاحتجاج في الشوارع يعد نتيجة طبيعية لهذا الوضع، محذرا من استمرار هذه الممارسات التي قد تدفع نحو مزيد من الاحتقان الاجتماعي.
وطالب المتدخل ممثل السلطة بفتح تحقيق شامل في تدبير مالية الجماعة، خاصة في ما يتعلق بدعم الجمعيات، التي قال إنها تضم نفس الأسماء المرتبطة برئيس الجماعة، مؤكدا أن هذه الأموال كان الأولى توجيهها لتحسين أوضاع الساكنة، عبر تأهيل الطرق وتعزيز الإنارة العمومية وتطوير قطاع النظافة.
مؤشرات توتر داخل المجلس
وفي مشهد يعكس حدة التوتر داخل المجلس، أشار المستشار الجماعي إلى أنه يتجنب شرب المياه المعبأة خلال الدورات، في إشارة رمزية إلى رفضه لما يعتبره هدرا للمال العام، قبل أن يرد عليه عضو آخر بنبرة ساخرة محذرا إياه من “التسميم”، في واقعة تعكس أجواء مشحونة داخل المؤسسة المنتخبة.

