أكد محمد شوكي، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحصيلة الحكومية لا يمكن اختزالها في أرقام أو عروض تقنية، بل تعكس مسارا كاملا لبلد واجه تحديات مركبة، شملت الجفاف والتضخم وتداعيات الأزمات الدولية، إضافة إلى الضغط المتزايد على القدرة الشرائية للمواطنين، مشدداً على أن الحكومة اختارت التفاعل والمواجهة بدل الاكتفاء بالمراقبة.
رهان الانتقال إلى منطق المبادرة
وأوضح شوكي أن الحكومة، منذ انطلاق ولايتها، تبنت توجها واضحا يقوم على تجاوز منطق تدبير الأزمات إلى منطق المبادرة، عبر ثلاث اختيارات استراتيجية كبرى، تتمثل في الحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني، وبناء الدولة الاجتماعية بشكل فعلي، وإعادة الثقة في العمل السياسي من خلال قرارات واضحة وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن هذه التوجهات لم تبق حبيسة الخطاب السياسي، بل تحولت إلى واقع ملموس ينعكس في الحياة اليومية للمواطنين، مؤكداً أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، سواء فيما تحقق أو في ما تبقى من تحديات.
أرقام تعكس الأثر الاجتماعي
وفي عرضه للمعطيات، أبرز شوكي أن الدعم الاجتماعي المباشر أصبح يشمل نحو 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن، بكلفة مالية تناهز 52 مليار درهم، معتبرا أن هذا الإجراء يمثل تحولا من منطق المساعدات الظرفية إلى تكريس الحق الاجتماعي المباشر.
وأضاف أن الدولة تتحمل سنويا ما بين 30 و40 مليار درهم لدعم المواد الأساسية، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، مؤكدا أن الحكومة اختارت تحمل جزء مهم من الكلفة لحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
كما سجل أن تحسين الأجور شمل أكثر من مليون موظف بكلفة اجتماعية إجمالية بلغت 46 مليار درهم، في إطار توجه يروم دعم الطبقة الوسطى وتعزيز التوازن الاجتماعي.
إصلاحات في الصحة والتعليم
وفي قطاع الصحة، أفاد شوكي أن أكثر من 22 مليون مغربي باتوا يستفيدون من التغطية الصحية، إلى جانب إعادة تأهيل أزيد من 1400 مركز صحي، معتبراً ذلك خطوة نوعية في مسار بناء الدولة الاجتماعية.
أما في قطاع التعليم، فأشار إلى استفادة حوالي 3.4 مليون تلميذ من الدعم المالي المباشر، إلى جانب توسيع خدمات النقل المدرسي والداخليات، وتنفيذ إصلاحات همّت وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ.
رؤية متكاملة وسط تحديات معقدة
وشدد شوكي على أن هذه الإجراءات لا تندرج ضمن قرارات متفرقة، بل تعكس رؤية شمولية ومتكاملة هدفها حماية كرامة المواطن وضمان استقرار الأسر المغربية، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بالتقلبات.
وأكد أن ما تحقق يعكس تحولا عميقا في طريقة تدخل الدولة، من نموذج يركز على الحفاظ على التوازنات، إلى نموذج أكثر جرأة وقربا من المواطن، يعتمد على تدخل مباشر لحماية الفئات الاجتماعية.
استمرار المسار وتحمل المسؤولية
وختم محمد شوكي، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، تصريحه بالتأكيد على أن هذه المرحلة لا تمثل نهاية الطريق، بل بداية مسار متجدد قائم على الاستمرارية والجدية، مشيرا إلى أن المغرب، رغم التحديات، يتوفر على إمكانيات وقدرات تؤهله لمواصلة هذا المسار بثقة ومسؤولية.


