حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخلت المديرية العامة للضرائب مرحلة جديدة من تشديد المراقبة الجبائية، عبر إطلاق عمليات تدقيق واسعة تستهدف شبكات الفواتير الوهمية التي تستعمل للتهرب الضريبي، بعدما كشفت التحقيقات عن معاملات مشبوهة تورطت فيها شركات تنشط في قطاعات استراتيجية.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التحقيقات همت مقاولات تعمل في مجالات البناء والأشغال العمومية والعقار والنسيج والخدمات والمعلوميات، حيث يجري فحص التصريحات الضريبية والمعاملات المالية المرتبطة بها، خصوصا تلك التي تجمعها تعاملات مع شركات يشتبه في كونها مجرد واجهات صورية.

تقنيات رقمية لرصد الاختلالات

واعتمدت الإدارة الجبائية، في إطار تحديث آليات المراقبة، على أنظمة رقمية متطورة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما مكن من رصد الاختلالات والعمليات المشبوهة بشكل أسرع وأكثر دقة مقارنة بالأساليب التقليدية السابقة.

وبحسب المعطيات ذاتها، ساعدت هذه التقنيات في تتبع مسارات الفواتير والمعاملات المالية وكشف علاقات غير طبيعية بين شركات يشتبه في استعمالها لتضخيم النفقات أو تقليص الأرباح المصرح بها بهدف التهرب من الأداء الضريبي.

إحالة ملفات على النيابة العامة

وفي سياق تشديد التعامل مع هذا النوع من الجرائم المالية، أحالت مصالح الضرائب عددا من الملفات ومحاضر الافتحاص على النيابة العامة المختصة، قصد مباشرة المتابعات القضائية في حق المتورطين في قضايا تتعلق بالفواتير الوهمية والتصريحات غير القانونية.

كما باشرت المديريات الجهوية مراجعات جبائية موسعة بعدد من المدن الكبرى، شملت شركات تنشط في قطاعات الصناعات الغذائية والعقار والنسيج، ضمن عمليات مراقبة دورية تهدف إلى تعزيز الشفافية والرفع من مستوى الامتثال الضريبي.

تسويات جبائية واستراتيجية إصلاح

وأثارت هذه الحملة حالة من الترقب داخل أوساط بعض المقاولات، حيث سارعت شركات إلى تسوية وضعيتها الجبائية تفاديا للعقوبات والغرامات التي قد تترتب عن نتائج التحقيقات الجارية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس توجها رسميا نحو تشديد محاربة الاقتصاد غير المهيكل وتعزيز إصلاح المنظومة الضريبية، من خلال توسيع المراقبة الرقمية وربط المسؤولية بالمحاسبة في الجرائم المالية والضريبية.