حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاد اسم مجموعة “أليانس” العقارية إلى واجهة الجدل من جديد، بعد شروعها في إطلاق مشروع عقاري جديد بمنطقة تامصلوحت ضواحي مراكش، اعتمادا على تراخيص ووثائق تعود إلى سنة 2011، أي قبل حوالي 15 سنة، في وقت يرى فيه متابعون أن المشروع كان يفترض أن يخضع لتحيين وتجديد الرخص قبل انطلاق الأشغال، بالنظر إلى تغير القوانين والتصاميم العمرانية والمعايير التقنية المعمول بها حاليا.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المشروع يرتبط بتجزئة “AKENZA GOLF RESORT” التابعة لجماعة تامصلوحت، والتي استفادت سنة 2011 من ترخيص رسمي لتقسيم الشطر الأول من المشروع لفائدة شركة “Société AGHOUATIM AL BARAKA”، وفق وثائق إدارية مؤرخة في نونبر 2011.

كما تظهر وثيقة أخرى مرتبطة بالمشروع منح التسليم المؤقت للتجزئة بتاريخ 8 دجنبر 2011، لفائدة نفس الشركة المالكة للمشروع العقاري بالمنطقة نفسها.

رخصة عمرها 15 سنة تثير علامات استفهام

إعادة بعث مشروع عقاري ضخم اعتمادا على تراخيص تعود إلى أكثر من عقد ونصف، يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى قانونية استمرار العمل بهذه الوثائق دون مراجعة أو تجديد، خصوصًا في ظل التحولات التي عرفها قانون التعمير والتجزئات العقارية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مهتمون بالشأن العمراني أن الرخص الإدارية المرتبطة بالتجزئات والمشاريع العقارية لا يمكن أن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، خاصة إذا توقفت الأشغال لسنوات طويلة أو تغيرت طبيعة الاستغلال والمعطيات التقنية والمجالية المرتبطة بالمشروع.

كما أن استمرار تجميد الوعاء العقاري طوال هذه السنوات دون استكمال البناء يفتح أيضا باب النقاش حول الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، والتي تفرضها الدولة والجماعات الترابية على العقارات غير المستغلة داخل المدار الحضري.

رسوم بالمليارات تلاحق المشروع

وتشير المعطيات المتداولة حول الملف إلى أن الشركة العقارية مطالبة، وفق تقديرات أولية، بأداء مبالغ ضخمة قد تصل إلى حوالي 6 مليارات سنتيم لفائدة الدولة والجماعات الترابية، نتيجة الاستفادة الطويلة من وضعية الأراضي غير المبنية طيلة هذه السنوات دون استغلال فعلي كامل للمشروع.

وتستند هذه التقديرات إلى الرسوم المحددة على الأراضي الحضرية غير المبنية، والتي تختلف بحسب طبيعة المنطقة العقارية وتصنيفها العمراني، إذ تتراوح وفق الوثائق المتوفرة بين درهمين و10 دراهم للمتر المربع. وتظهر إحدى الوثائق المرفقة أن مناطق الفيلات والعمارات تخضع لرسم يصل إلى 10 دراهم للمتر المربع.

هل تتحرك الجهات الوصية؟

ويضع الملف السلطات المحلية والجهات الوصية على قطاع التعمير أمام أسئلة محرجة تتعلق بمراقبة آجال استغلال الرخص العقارية، ومدى احترام الشركات الكبرى للمقتضيات القانونية والجبائية المرتبطة بالمشاريع المجمدة لسنوات.

كما يثير الموضوع نقاشا أوسع حول مصير عدد من المشاريع العقارية التي حصلت على تراخيص قديمة ثم توقفت لسنوات قبل أن تعود إلى الواجهة في ظروف مختلفة، دون وضوح كامل بشأن الوضعية القانونية والضريبية والإدارية لهذه المشاريع.

وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة أو من المجموعة العقارية المعنية، يبقى مشروع تامصلوحت نموذجا جديدا للجدل المتكرر حول العلاقة المعقدة بين العقار، التعمير، والجباية المحلية بالمغرب.