حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أفاد البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، بأن السنوات الأولى من الحياة الزوجية أصبحت المرحلة الأكثر هشاشة داخل مؤسسة الزواج بالمغرب، بعدما سجلت المعطيات ارتفاعا ملحوظا في حالات الطلاق وسط الأزواج حديثي الزواج.

وكشفت نتائج البحث أن ظاهرة الطلاق لم تعد مرتبطة بفئات عمرية معينة كما كان في السابق، بل باتت تشمل بشكل متزايد الأزواج الجدد، الذين يدخلون الحياة الزوجية بتوقعات مختلفة قبل الاصطدام السريع بإكراهات الواقع المعيشي والاجتماعي.

تحديات اقتصادية واجتماعية

ويعزو مختصون في الشأن الأسري هذه الوضعية إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبات السكن وتدبير المصاريف اليومية خلال السنوات الأولى من الزواج، وهي مرحلة تعتبر حساسة في بناء الاستقرار الأسري.

كما تؤثر الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر على العلاقات الزوجية، خصوصا في ظل تزايد متطلبات الحياة وتراجع القدرة على تحمل الأعباء المالية لدى عدد من الأسر الشابة.

ضعف التواصل يزيد الأزمات

وبحسب متابعين، فإن ضعف ثقافة الحوار بين الأزواج وغياب مهارات احتواء الخلافات يساهمان بدورهما في تفاقم المشاكل الأسرية، حيث تتحول الخلافات البسيطة أحياناً إلى نزاعات تنتهي بالانفصال.

كما يشكل تدخل بعض العائلات في الحياة الزوجية عاملا إضافيا في تعميق التوتر، خاصة عندما تتحول الخلافات الخاصة إلى صراع مفتوح بين الأسرتين.

دعوات لتعزيز الوساطة الأسرية

ويتزامن هذا الجدل مع النقاش الدائر حول مراجعة مدونة الأسرة، وسط مطالب متزايدة من فعاليات حقوقية ومدنية بضرورة تعزيز آليات الوساطة الأسرية وتوسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لفائدة الأزواج.

ويرى مهتمون بالشأن الأسري أن تطوير خدمات المواكبة والاستشارة قد يساهم في الحد من حالات الطلاق، عبر معالجة الخلافات في مراحلها الأولى قبل وصولها إلى القضاء وما يرافق ذلك من آثار اجتماعية معقدة على الأسرة والمجتمع.