حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تكد العلاقات الفرنسية الجزائرية تلتقط أنفاسها بعد أشهر من محاولات التهدئة وإعادة بناء الجسور الدبلوماسية، حتى أعاد ملف الصحراء إشعال التوتر بين البلدين، هذه المرة من بوابة سجال إعلامي وسياسي غير مسبوق اندلع عقب زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى المغرب. فالزيارة التي حملت رسائل واضحة بشأن دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، أثارت ردود فعل غاضبة داخل الجزائر، سرعان ما تحولت إلى مواجهة علنية بين السفارة الفرنسية وصحيفة جزائرية تعد من أبرز المنابر الناطقة بالفرنسية.

دعم باريس للمغرب يثير غضب الجزائر

وجاءت بداية الأزمة بعد نشر صحيفة “الوطن” الجزائرية مقالا شديد اللهجة هاجمت فيه الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، معتبرة أن باريس اختارت الاصطفاف بشكل كامل خلف الطرح المغربي. وركزت الصحيفة على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي التي جدد فيها التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الأكثر جدية ومصداقية لتسوية النزاع، وهو ما اعتبرته الأوساط الجزائرية ضربة جديدة لمحاولات التقارب بين البلدين.

ولم يقتصر النقد على الموقف السياسي الفرنسي، بل امتد إلى شخص الوزير نفسه، في مؤشر على حجم الانزعاج الذي خلفه التحول الفرنسي في الملف. كما أعادت الصحيفة طرح سؤال جوهري يتعلق بقدرة باريس على الجمع بين إعادة بناء العلاقات مع الجزائر والاستمرار في دعم الموقف المغربي بشكل متزايد.

السفير الفرنسي يدخل على خط المواجهة

ودفع التصعيد الإعلامي السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتي إلى الخروج عن الصمت، حيث شدد على أن الحوار مع الجزائر يظل ضرورة استراتيجية بالنسبة لفرنسا، لكنه في الوقت نفسه انتقد بعض العبارات التي وردت في المقال الجزائري واعتبرها غير مقبولة دبلوماسيا.

هذا الرد غير المعتاد كشف أن الخلاف تجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية وأصبح مطروحا في الفضاء الإعلامي بشكل مباشر، وهو ما يعكس هشاشة مرحلة التقارب الحالية بين البلدين، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف الصحراء الذي تحول إلى أحد أكثر الملفات حساسية داخل العلاقات الجزائرية الفرنسية.

الصحراء.. العقدة الكبرى في العلاقات الثنائية

ورغم تبادل الزيارات والرسائل الإيجابية خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن قضية الصحراء ما تزال تشكل العقبة الرئيسية أمام أي تطبيع كامل للعلاقات بين باريس والجزائر. فبينما انتقلت فرنسا تدريجيا من سياسة الحياد الحذر إلى دعم أكثر وضوحا للمبادرة المغربية، ترى الجزائر في هذا التحول مساساً بإحدى القضايا التي تعتبرها مركزية في سياستها الخارجية.

ويبدو أن السجال الأخير يؤكد أن أي محاولة لإعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية ستظل رهينة بمواقف البلدين من هذا الملف، خاصة مع تزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية واتساع دائرة الدول المؤيدة لمقترح الحكم الذاتي.