لم تكن ساكنة مدينة الناظور تنتظر المعجزات من المجلس الجماعي بالناظور، لكنها على الأقل كانت تأمل أن تنتهي سنوات الحفر والأشغال المتعثرة بإصلاحات حقيقية تعيد الاعتبار لشوارع المدينة وتخفف معاناة المواطنين. غير أن الواقع الذي بدأ يتكشف مع انتهاء عدد من المشاريع الطرقية جاء مخيبا للآمال بشكل كبير، بل إن الكثيرين وصفوه بـ”الفضيحة العمرانية” التي تستدعي فتح تحقيق في طريقة إنجاز هذه الأشغال ومراقبة جودتها.
فبعد أشهر طويلة من الانتظار، وتعطيل حركة السير في عدد من المحاور الرئيسية، واختناق مروري يومي عاشته المدينة بسبب بطء الأشغال، تفاجأ المواطنون بأن العديد من الطرق التي تمت إعادة تهيئتها لا تبدو في مستوى مدينة تستعد لاستقبال الآلاف من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال فصل الصيف.
غضب شعبي بسبب أشغال انتهت بشكل مشوه
والانتقادات لم تعد تقتصر على مدة الإنجاز أو توقيت الأشغال، بل انتقلت إلى جوهر المشروع نفسه. فالمتجول عبر عدد من الشوارع التي انتهت بها الأشغال يلاحظ بسهولة تفاوتا واضحا في مستوى الطريق، ووجود تموجات وانحرافات وأجزاء غير مستوية، إضافة إلى بقع وترقيعات تعطي الانطباع بأن الأشغال تمت على عجل أو دون احترام المعايير التقنية المطلوبة.
وتتساءل الساكنة بمرارة، كيف يمكن لطرق أنجزت حديثا أن تظهر بهذا الشكل منذ الأيام الأولى؟ وكيف يمكن الحديث عن التنمية الحضرية في وقت تبدو فيه بعض المقاطع وكأنها خضعت لإصلاحات مؤقتة وليس لإعادة تهيئة شاملة كلفت ميزانيات مهمة من المال العام؟
أولويات مثيرة للجدل
والأكثر إثارة للجدل هو أن بعض الأصوات داخل المدينة باتت تتحدث عن وجود تركيز لافت على شوارع ومناطق محددة، من بينها محاور قريبة من مقر إقامة رئيس المجلس الجماعي، في حين ظلت أحياء أخرى تعاني من التهميش والتأخر في الإصلاح رغم حاجتها الملحة إلى التأهيل.
هذه الملاحظات، سواء كانت صحيحة بشكل كامل أو جزئي، تعكس حجم فقدان الثقة الذي بدأ يتسلل إلى علاقة المواطنين بالمجلس الجماعي، خاصة في ظل غياب تواصل واضح يشرح للرأي العام معايير اختيار المشاريع ومراقبة تنفيذها.
الجالية على الأبواب والناظور في وضع محرج
وتأتي هذه الوضعية في توقيت حساس للغاية، إذ تستعد المدينة لاستقبال أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال الأسابيع المقبلة. وهي مناسبة تشكل سنويا فرصة لإبراز صورة إيجابية عن الناظور باعتبارها إحدى أهم بوابات المملكة نحو أوروبا.
لكن الصورة التي تقدمها بعض الشوارع اليوم لا تنسجم مع الطموحات المعلنة، ولا مع حجم الأموال التي صرفت على مشاريع التهيئة. فبدل أن يجد الزائر مدينة حديثة بشوارع منظمة ومهيأة، قد يصطدم بمشاهد طرق تبدو وكأنها تحتاج إلى إعادة إصلاح رغم أنها خرجت للتو من ورش الأشغال.
من يحاسب المسؤولين؟
والسؤال الذي يطرحه الشارع الناظوري اليوم لا يتعلق فقط بجودة الإسفلت أو شكل الأرصفة، بل بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فإذا كانت الأشغال قد أنجزت وفق المعايير القانونية والتقنية، فمن حق المواطنين الاطلاع على تفاصيلها وتقييم نتائجها. أما إذا كانت هناك اختلالات أو تقصير أو سوء تدبير، فإن الواجب يقتضي تحديد المسؤوليات وعدم الاكتفاء بالصمت.
فالمدينة التي عانت لسنوات من مشاكل البنية التحتية لا تستحق أن تتحول مشاريع إصلاحها إلى مصدر جديد للاستياء الشعبي. والناظور التي تراهن على التنمية وجذب الاستثمار والسياحة تحتاج إلى رؤية عمرانية حقيقية، لا إلى حلول ترقيعية سرعان ما تكشف أولى الأمطار أو أولى أشهر الاستعمال محدوديتها.
واليوم، يبدو أن المجلس الجماعي مطالب أكثر من أي وقت مضى بتقديم توضيحات مقنعة للساكنة، لأن ما كان يفترض أن يكون إنجازا تنمويا تحول في نظر عدد كبير من المواطنين إلى عنوان جديد لسوء التدبير وهدر الزمن التنموي للمدينة.


