تشهد عدة مناطق بإقليم الرشيدية حالة من الترقب والقلق بسبب الانتشار المتزايد لأسراب الجراد خلال الأيام الأخيرة، في وقت يخشى فيه الفلاحون من انعكاسات هذه الظاهرة على الواحات والمحاصيل الزراعية التي تعد المصدر الرئيسي للعيش بالنسبة لعدد كبير من الأسر بالمنطقة. وقد أعادت هذه التطورات إلى الأذهان المخاطر التي تمثلها هذه الآفة الزراعية عندما تجد الظروف الملائمة للتكاثر والانتشار على نطاق واسع.
وسجلت تحركات الجراد بعدد من الجماعات التابعة لمنطقة تافيلالت، حيث رصدت أسراب منه في السفالات وابني امحمد سجلماسة والريصاني وسيدي علي ومناطق أخرى مجاورة، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة الانتشار نحو مساحات زراعية إضافية خلال الفترة المقبلة.
تهديد مباشر للنشاط الفلاحي
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن خطورة الوضع تكمن في طبيعة المزروعات المستهدفة، إذ يعرف الجراد بقدرته على التهام كميات كبيرة من الغطاء النباتي خلال فترة قصيرة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أشجار النخيل ومحاصيل الذرة والملوخية توجد ضمن الزراعات الأكثر عرضة للتضرر، وهو ما قد يؤثر على الإنتاج الفلاحي المحلي ويهدد مداخيل العديد من الأسر.
ويؤكد فاعلون محليون أن الواحات تشكل ثروة طبيعية واقتصادية مهمة بالنسبة للمنطقة، ما يجعل حمايتها أولوية قصوى في مواجهة أي مخاطر قد تؤثر على استدامة النشاط الزراعي وتوازن المنظومة البيئية المحلية.
انتقادات لوتيرة التدخلات الحالية
وفي الوقت الذي تباشر فيه الجهات المختصة عمليات ميدانية لمحاصرة انتشار الجراد، يعتبر عدد من المتابعين أن هذه التدخلات لا تزال دون مستوى التحديات المطروحة، بالنظر إلى سرعة تنقل الأسراب واتساع المساحات التي تحتاج إلى المراقبة والمعالجة.
كما يشير هؤلاء إلى أن النجاح في احتواء هذه الآفة يتطلب تعبئة إمكانيات أكبر واعتماد وسائل أكثر فعالية تسمح بالتدخل السريع قبل وصول الجراد إلى مناطق جديدة أو تسببه في خسائر واسعة بالمحاصيل الزراعية.
مطالب بتكثيف المكافحة الجوية
وأمام هذه المخاوف، دعا عدد من الفاعلين المحليين والمهنيين إلى تعزيز عمليات المكافحة عبر توفير موارد إضافية وتكثيف التدخلات الوقائية والعلاجية بالمناطق المتضررة. كما طالبوا بالاستعانة بالطائرات المخصصة لرش المبيدات وتوسيع نطاق عمليات المراقبة الميدانية لحماية الواحات والمزروعات من أي أضرار محتملة.
ويرى المتتبعون أن التعامل السريع والفعال مع هذه الظاهرة يبقى السبيل الأنجع لتفادي انعكاسات اقتصادية واجتماعية قد تطال المنطقة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية التي يكتسيها القطاع الفلاحي بالنسبة لسكان الرشيدية ومناطق تافيلالت المجاورة.


