استنفرت السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية مختلف أجهزتها، أمس الثلاثاء 2 يونيو الجاري، عقب اندلاع حريق بالمنطقة الغابوية الواقعة بين الناظور وبني أنصار، بعدما أتت النيران على أجزاء من الأحراش والأشجار في ظرف وجيز، وسط مخاوف من اتساع رقعتها بسبب الظروف المناخية السائدة بالمنطقة.
وجاء هذا الحادث في وقت تعرف فيه المنطقة ارتفاعا في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، وهي عوامل ساهمت في تسريع انتشار ألسنة اللهب وأعاقت نسبيا جهود التدخل خلال الساعات الأولى من اندلاع الحريق.
سقوط كابل كهربائي يشعل الغطاء النباتي
وتفيد المعطيات الأولية بأن الحريق اندلع إثر سقوط كابل كهربائي للجهد العالي نتيجة قوة الرياح، ما تسبب في اشتعال الأعشاب والأحراش المحاذية للطريق الرابطة بين الناظور وبني أنصار.
وسرعان ما انتقلت النيران إلى أجزاء أخرى من الغطاء النباتي، مستفيدة من الجفاف النسبي وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي فرض تعبئة عاجلة لمختلف المصالح المختصة من أجل احتواء الوضع.
ظروف مناخية صعبة
وعرفت المنطقة خلال الساعات التي سبقت الحريق درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية، تزامنا مع رياح نشطة ساهمت في تأجيج النيران ونقلها بين مساحات متفرقة من الأحراش والأشجار.
ويؤكد مختصون أن مثل هذه الظروف ترفع من احتمالات اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة داخل الفضاءات الغابوية، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا في عدد الحرائق المسجلة على الصعيد الوطني.
تدخلات ميدانية مكثفة
وباشرت عناصر الوقاية المدنية عمليات الإطفاء فور إشعارها بالحادث، حيث تم الدفع بعدد من فرق التدخل الأرضية وشاحنات الإطفاء لمحاصرة النيران والحد من توسعها نحو مناطق أخرى.
ورغم أهمية الحريق، لم يتم إلى حدود الساعة الاستعانة بطائرات “كنادير” المتخصصة في إخماد الحرائق، فيما استمرت الفرق الأرضية في تنفيذ عمليات التبريد والمراقبة لتفادي تجدد اشتعال بعض البؤر.
تعبئة جماعية لحماية الغابة
وشهد موقع الحريق حضور باشا مدينة الناظور وعدد من ممثلي السلطات المحلية الذين تابعوا عن كثب سير عمليات الإطفاء ونسقوا تدخلات مختلف المتدخلين على الأرض.
كما ساهمت مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، ممثلة في مديريتها الإقليمية، في دعم جهود مكافحة الحريق عبر تسخير الإمكانيات البشرية والتقنية المتوفرة، في إطار تعاون ميداني يهدف إلى الحد من الخسائر البيئية والحفاظ على الغطاء الغابوي بالمنطقة.
وتتواصل عمليات التدخل والمراقبة بشكل متواصل إلى حين الإعلان عن السيطرة النهائية على الحريق، خاصة في ظل استمرار تأثير الرياح وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من تعقيد مهمة فرق الإطفاء.

