حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد تقرير إسباني حديث أن المغرب يواصل ترسيخ حضوره ضمن الدول الرائدة في مجال الطاقات المتجددة، بعدما نجح في بناء نموذج طاقي متطور مكنه من التحول إلى شريك أساسي لأوروبا في مجال الطاقة النظيفة، مستفيدا من مشاريع كبرى واستثمارات متواصلة عززت مكانته على الساحة الدولية.

وأشار التقرير إلى أن المملكة حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في إنتاج الطاقة الشمسية والريحية، ما ساهم في تعزيز أمنها الطاقي وتقليص الاعتماد على الواردات الخارجية، في وقت أصبحت فيه قضايا الطاقة والاستدامة من أبرز التحديات العالمية.

نمو متسارع في القدرات الإنتاجية

وأوضح التقرير أن القدرة الإجمالية المركبة للطاقات المتجددة بالمغرب تجاوزت 4000 ميغاوات، وهو ما يعكس الدينامية الكبيرة التي يشهدها القطاع والنتائج الملموسة للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة.

ويستفيد المغرب من مؤهلات طبيعية استثنائية تشمل وفرة الإشعاع الشمسي وقوة الرياح في عدد من المناطق، وهي عوامل مكنت المملكة من تطوير مشاريع ضخمة في مجالات الطاقة الشمسية والريحية خلال السنوات الماضية.

كما تواصل السلطات المغربية العمل لتحقيق هدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من الإنتاج الكهربائي الوطني بحلول سنة 2030، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز الاستدامة وتقليص الانبعاثات الكربونية.

مشاريع استراتيجية غيرت المشهد الطاقي

ويرى التقرير أن النجاح المغربي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات استراتيجية ومشاريع هيكلية كان لها دور حاسم في تغيير المشهد الطاقي الوطني، وعلى رأسها مركب نور ورزازات للطاقة الشمسية، الذي أصبح رمزاً للتحول الطاقي بالمملكة.

كما ساهمت المحطات الريحية المنتشرة بعدد من الجهات في الرفع من إنتاج الكهرباء النظيفة وتوسيع مساهمة الطاقات المتجددة داخل الشبكة الوطنية، ما عزز مكانة المغرب ضمن أبرز التجارب الناجحة في المنطقة.

الهيدروجين الأخضر ورهان المستقبل

ولفت التقرير إلى أن المغرب بات يولي أهمية متزايدة للهيدروجين الأخضر باعتباره أحد القطاعات الواعدة التي يمكن أن تمنحه موقعا متقدما داخل الأسواق الدولية للطاقة النظيفة.

وساعدت الإصلاحات التي شهدها القطاع الطاقي ومناخ الأعمال الجاذب للاستثمار على استقطاب شركات ومؤسسات دولية مهتمة بالمشاركة في المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، ما يعزز فرص المملكة في أن تصبح مركزا إقليميا لهذا النشاط خلال السنوات المقبلة.

شريك أساسي لأوروبا

كما أبرز التقرير أهمية الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا، معتبرا أنه يشكل حجر الزاوية في التعاون الطاقي بين الجانبين، خاصة في ظل وجود خطط لتوسيع القدرة التبادلية وتعزيز نقل الطاقة النظيفة نحو أوروبا.

وأكدت الصحيفة الإسبانية أن المغرب يواصل تثبيت موقعه كفاعل محوري في سوق الطاقة النظيفة، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي ورؤيته الطموحة واستثماراته المتواصلة، وهي عوامل تؤهله للعب دور أكبر في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة المستدامة خلال السنوات المقبلة.