حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أطلقت السلطات الترابية بمختلف جهات المملكة عملية واسعة لإعادة فحص رخص البناء والاستغلال الممنوحة خلال السنوات الماضية، في خطوة تستهدف تعزيز الحكامة داخل قطاع التعمير ومواجهة التجاوزات التي رافقت بعض عمليات منح التراخيص. وتأتي هذه الإجراءات في سياق توجه رسمي نحو تشديد المراقبة على مختلف مراحل إنجاز المشاريع وضمان احترام القوانين المنظمة للمجال العمراني والبيئي.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن هذه الحملة شملت عددا من الأقاليم التابعة لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس ومراكش-آسفي، حيث أعيد فتح ملفات تراخيص سبق منحها في ظروف أثارت تساؤلات بشأن مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية والتنظيمية.

مشاريع متعثرة بسبب مراجعة التراخيص

وأدت هذه الإجراءات إلى ظهور عراقيل قانونية أمام عدد من المستفيدين من الرخص، بعدما تعذر عليهم استكمال مساطر الحصول على شهادات المطابقة أو ربط مشاريعهم بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، في انتظار البت في الوضعية القانونية للوثائق التي بحوزتهم.

كما امتدت عمليات المراجعة إلى رخص مهنية وتجارية تم منحها في فترات سابقة، خاصة تلك التي ارتبطت بقرارات انفرادية أو صدرت في ظروف استثنائية خلال المراحل الأخيرة من ولايات بعض المجالس الجماعية.

افتحاص يكشف اختلالات متعددة

وكشفت التحقيقات وعمليات الافتحاص التي باشرتها المصالح المختصة عن وجود عدد من الرخص التي لم يتم إدراجها ضمن المنصات الرقمية الرسمية الخاصة بتتبع مساطر التعمير، وهو ما أثار شكوكا بشأن محاولات الالتفاف على مقتضيات الرقمنة والشفافية التي تعتمدها الإدارة.

كما تم تسجيل شكايات تتعلق بمنح تراخيص فوق عقارات لا تستجيب للشروط القانونية المطلوبة، إلى جانب رصد استعمال وثائق متشابهة في ملفات مختلفة، وهي معطيات دفعت الجهات المختصة إلى تعميق الأبحاث بشأن عدد من الملفات المثيرة للجدل.

شبهات مرتبطة بفترات انتخابية

ومن بين الخلاصات التي تضمنتها تقارير المراقبة، رصد حالات تم خلالها تعطيل ملفات مستوفية لجميع الشروط القانونية، مقابل تسريع منح تراخيص أخرى خلال فترات تزامنت مع اقتراب انتهاء الولايات الانتخابية لبعض المجالس الجماعية.

ويرى متابعون أن هذه الممارسات تثير شكوكا حول احتمال توظيف بعض ملفات التعمير لتحقيق أهداف انتخابية أو لخدمة مصالح ضيقة، وهو ما دفع السلطات إلى تشديد آليات المراقبة والتتبع.

الداخلية ترفع درجة اليقظة

وفي هذا الإطار، وجهت وزارة الداخلية تعليمات إلى الولاة والعمال تدعو إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية للأوراش ومتابعة مدى التزام المشاريع بالمقتضيات القانونية خلال مختلف مراحل الإنجاز، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال التعمير.

كما شددت التعليمات على ضرورة عدم الاكتفاء بالمعاينات النهائية عند تسليم شهادات السكن أو الاستغلال، بل اعتماد مراقبة مستمرة منذ انطلاق الأشغال إلى غاية انتهائها.

مخاوف بيئية متزايدة

ولم تتوقف المخاوف عند الجانب العمراني فقط، بل امتدت إلى البعد البيئي بعد اكتشاف حالات استعملت فيها بعض الرخص لتقنين أنشطة صناعية داخل أحياء سكنية أو بالقرب منها، وهو ما تسبب في مشاكل مرتبطة بتصريف النفايات والمواد الكيميائية ومخاطر الحرائق والتلوث.

وتؤكد هذه التطورات، بحسب متابعين، الحاجة إلى مزيد من الصرامة في مراقبة قطاع التعمير وضمان احترام المعايير القانونية والبيئية، خاصة في المناطق التي ما تزال تعاني من غياب وثائق تخطيط عمراني دقيقة وواضحة، ما يجعلها أكثر عرضة للتجاوزات والمخالفات.