أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب يمر بمرحلة دقيقة تتطلب نقاشا سياسيا مسؤولا يقوم على المعطيات الواقعية والبدائل العملية، معتبرا أن جزءا من الخطاب المعارض اختار الرهان على التشكيك والتشويش بدل الانخراط في منافسة سياسية قائمة على البرامج والحلول.
وجاءت تصريحات شوكي خلال القمة الوطنية للمهندسين التجمعيين التي احتضنتها مدينة طنجة، ضمن سلسلة لقاءات “مسار المستقبل”، حيث شدد على أن الرهانات التي تواجه المملكة تستوجب تعبئة جماعية ومقاربات واقعية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.
حصيلة حكومية يعتبرها الحزب ملموسة
وأوضح رئيس التجمع الوطني للأحرار أن السنوات الأخيرة شهدت تنزيل مجموعة من الأوراش والإصلاحات التي انعكست على عدد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، معتبراً أن نتائج هذه السياسات أصبحت ملموسة على أرض الواقع، وهو ما يفسر، حسب قوله، لجوء بعض الأطراف إلى اعتماد خطاب التشكيك المستمر في مختلف المبادرات الحكومية.
وأضاف أن بعض الجهات السياسية تواصل تقديم صورة سوداوية عن مختلف المشاريع والبرامج العمومية، دون أن تطرح بدائل واضحة أو تصورات عملية قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، معتبرا أن هذا الأسلوب يظل محدود التأثير أمام الوقائع الميدانية والمعطيات الرقمية.
دعوة إلى معارضة تقدم البدائل
وفي معرض حديثه عن المشهد السياسي، شدد شوكي على أن الديمقراطية تحتاج إلى معارضة قوية وفعالة تضطلع بدورها الرقابي وتساهم في إثراء النقاش العمومي من خلال تقديم مقترحات وحلول واقعية، بدل الاقتصار على الانتقاد وإنتاج ما وصفه بحملات التشويش والأخبار الزائفة.
وأكد أن المغاربة يمتلكون من الوعي السياسي ما يمكنهم من التمييز بين النقد البناء والمزايدات السياسية، مشيرا إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في كسب ثقة المواطنين عبر البرامج والإنجازات وليس عبر الخطابات التي تقوم على التبخيس والتعميم.
تحديات عالمية تفرض خطابا جديدا
وتطرق شوكي إلى التحولات العالمية التي يشهدها العالم، موضحا أن المغرب يتأثر بدوره بالتغيرات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية الجارية على المستوى الدولي، وهو ما يفرض تطوير أدوات العمل السياسي وتجديد أساليب التواصل مع المواطنين.
كما أشار إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل طبيعة النقاش العمومي، وجعلت الأفراد يعيشون تأثير الأزمات العالمية بشكل مباشر، الأمر الذي يستوجب من الفاعلين السياسيين تقديم خطاب أكثر وضوحاً وقدرة على التفسير والإقناع.
التنمية في مواجهة التشاؤم
وختم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار مداخلته بالتأكيد على أن المستقبل يبنى عبر مواصلة الإصلاحات وتسريع وتيرة التنمية، معتبراً أن المنجزات الميدانية والنتائج المحققة تظل أكثر تأثيراً واستدامة من أي حملات ظرفية تستهدف التشويش على العمل الحكومي أو التقليل من نتائجه.

