شهدت مدينة مراكش خلال الأيام الأخيرة استنفارا أمنيا غير مسبوق، بعد حلول مسؤولين أمنيين بارزين على رأس فرق متخصصة مدعومة بإمكانيات لوجستيكية وتقنية متطورة، في إطار عملية واسعة تستهدف تعقب وإيقاف أشخاص مبحوث عنهم على الصعيد الدولي بموجب مذكرات صادرة عن الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”.
وحسب معطيات متطابقة، فقد حل بمدينة مراكش يوم السبت كل من محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية، وهشام بعلي، رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مرفوقين بفرق أمنية خاصة مجهزة بوسائل متطورة للرصد والتتبع، إضافة إلى أسطول من السيارات رباعية الدفع المجهزة بمعدات تقنية متقدمة، وذلك في إطار تنسيق ميداني مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
ملاحقة مطلوبين دوليين
وتندرج هذه العملية الأمنية في سياق الجهود الرامية إلى تعقب أشخاص مطلوبين من طرف أجهزة أمنية دولية، خاصة بعد تشديد عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، إجراءاتها الأمنية ضد شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من المشتبه فيهم الذين يواجهون مذكرات بحث دولية يشتبه في تورطهم في جرائم خطيرة مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات والكوكايين، وتبييض الأموال، إضافة إلى قضايا تتعلق بالسطو على المؤسسات البنكية ومحلات المجوهرات والساعات الفاخرة في عدد من الدول الأوروبية.
توقيف أول مطلوب فرنسي
ووفق المصادر ذاتها، فقد أسفرت التحريات الميدانية وعمليات التتبع التي استمرت ليومين عن توقيف شخص يحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية، كان يشكل موضوع مذكرات بحث صادرة عن السلطات الفرنسية للاشتباه في تورطه في جرائم مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات.
وجرى توقيف المعني بالأمر داخل شقة فاخرة تقع بالقرب من مقهى “لاكريم” بالحي الشتوي بمدينة مراكش، بعد عملية ترصد دقيقة أشرفت عليها الفرق الأمنية المكلفة بهذه المهمة.
عشرات الموقوفين والبحث مستمر
كما تفيد المعطيات المتداولة بأن عدد الأشخاص الذين جرى توقيفهم إلى حدود صباح اليوم بلغ نحو ثلاثين شخصا، أغلبهم مطلوبون لدى السلطات الأمنية والقضائية الفرنسية، فيما تتواصل الأبحاث والتحريات لتحديد أماكن تواجد أشخاص آخرين يشتبه في ارتباطهم بشبكات إجرامية دولية.
وتسعى المصالح الأمنية من خلال هذه العمليات إلى تعزيز التعاون الأمني الدولي والتصدي لمختلف أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خصوصا تلك المرتبطة بتبييض الأموال والاتجار الدولي بالمخدرات.
مراكش تحت مجهر الأجهزة الأمنية
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة مراكش عمليات أمنية مماثلة، إذ تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محور اهتمام عدد من الأجهزة الأمنية الوطنية والدولية، بعد ورود معطيات تتحدث عن استقرار بعض المشتبه فيهم داخل المدينة واستثمار أموال ضخمة في مشاريع عقارية وسياحية فاخرة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن عددا من الأسماء المرتبطة بملفات جنائية خارج المغرب عمدت خلال السنوات الماضية إلى اقتناء عقارات وممتلكات بمراكش ومحيطها، خصوصا ببعض المشاريع الراقية وعلى طول الطريق المؤدية إلى أوريكة، ما جعل المدينة موضوع مراقبة أمنية متواصلة في إطار مكافحة الجريمة العابرة للحدود.


