كشفت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” المتخصصة في رصد أوضاع الهجرة غير النظامية عن معطيات مقلقة بشأن الطريق البحرية الرابطة بين السواحل الجزائرية وجزر البليار الإسبانية، بعدما سجل هذا المسار أكثر من 500 حالة وفاة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، في واحدة من أعلى الحصائل المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التقرير أن عدد الضحايا بلغ 507 مهاجرين بين شهري يناير وماي الماضيين، مسجلا ارتفاعا بنسبة 54.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي نحو السواحل الإسبانية عبر هذا المسار البحري.
1317 وفاة على طرق الهجرة نحو إسبانيا
ولم تقتصر الخسائر البشرية على الطريق الجزائرية فقط، إذ رصد التقرير وفاة ما لا يقل عن 1317 مهاجرا من 26 جنسية مختلفة أثناء محاولاتهم الوصول إلى إسبانيا عبر مختلف المسارات البحرية والبرية، من بينهم 142 امرأة و129 طفلا، ما يبرز استمرار المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
واعتمدت المنظمة في إعداد تقريرها على تحقيقات ميدانية واسعة وتحليل أكثر من 150 حادثة موثقة على امتداد الحدود الغربية الإفريقية المؤدية إلى أوروبا، مشيرة إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من الحصيلة المعلنة بسبب وجود حالات اختفاء لا يتم التوصل إلى توثيقها أو تأكيد مصير أصحابها.
الطريق الأطلسية تظل الأكثر دموية
ورغم الارتفاع الكبير في عدد الضحايا على المسار الجزائري، فإن الطريق الأطلسية المؤدية إلى جزر الكناري واصلت تصدرها لقائمة أكثر المسارات فتكا بالمهاجرين، بعدما سجلت 635 حالة وفاة خلال الفترة نفسها، بينما احتلت الطريق الجزائرية المرتبة الثانية من حيث عدد الضحايا.
كما سجل التقرير اختفاء 27 قاربا بشكل كامل خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية، في حوادث لم يتم العثور فيها على أي ناجين، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المهاجرين أثناء الإبحار في ظروف صعبة وعلى متن قوارب غالباً ما تكون غير مؤهلة للرحلات الطويلة.
انخفاض الوافدين لا يعني تراجع المخاطر
ورغم أن حصيلة الوفيات المسجلة خلال الفترة الحالية تبقى أقل من تلك المسجلة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، والتي بلغت 1865 وفاة، فإن المنظمة حذرت من أن انخفاض أعداد المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا بنسبة تقارب 35 في المائة لم ينعكس إيجابا على مستوى السلامة.
وأظهرت المعطيات أن معدل الوفيات مقارنة بعدد الواصلين ارتفع بشكل لافت، إذ أصبح يسجل وفاة واحدة مقابل كل ستة مهاجرين يصلون إلى إسبانيا خلال سنة 2026، مقابل وفاة واحدة لكل ثمانية مهاجرين خلال السنة الماضية.
دعوات لتعزيز عمليات الإنقاذ
وسجل التقرير أيضا ارتفاع عدد الوفيات على مسارات أخرى، من بينها طريق مضيق جبل طارق التي ارتفع عدد ضحاياها من 52 إلى 99 وفاة، إضافة إلى تسجيل 48 حالة وفاة على الحدود البرية لمدينة سبتة المحتلة، بعدما لم تسجل أي حالة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي ختام تقريرها، دعت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” إلى تعزيز قدرات الإنقاذ البحري وتحسين آليات التدخل والاستجابة لنداءات الاستغاثة، فضلا عن تطوير التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بعمليات البحث والإنقاذ، مؤكدة أن تراجع أعداد المهاجرين لا يعني بالضرورة تحسناً في حماية الأرواح ما دامت الخسائر البشرية لا تزال مرتفعة على طرق العبور نحو أوروبا.


