أثار غياب أي موقف رسمي من الجزائر بشأن مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق لجبهة البوليساريو محمد عبد العزيز المراكشي، موجة من الجدل داخل الأوساط الموالية للجبهة، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة الدعم الذي تقدمه الجزائر للبوليساريو.
حداد من الجبهة وصمت من الجزائر
وبينما أعلنت قيادة البوليساريو الحداد لمدة ثلاثة أيام على مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، لم يصدر عن السلطات الجزائرية أي موقف رسمي بشأن الحادث، كما لم يعلن عن توجيه أي برقية تعزية إلى قيادة الجبهة أو إلى عائلة الراحل.
وأثار هذا الأمر انتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي من طرف عدد من الموالين للبوليساريو، الذين استغربوا غياب أي تفاعل رسمي جزائري مع مقتل أحد أبرز الأسماء داخل الجبهة.
تشكيك في فعالية الدعم
كما تداول ناشطون محسوبون على البوليساريو تساؤلات تتعلق بعدم توفر معلومات أو معطيات استخباراتية كان من الممكن أن تساعد على تفادي استهداف لحبيب محمد عبد العزيز ومرافقيه بالقرب من الجدار الأمني المغربي.
وتساءل هؤلاء عن جدوى الدعم الذي تتلقاه الجبهة إذا كانت قياداتها تبقى معرضة للاستهداف دون تحذيرات أو معطيات مسبقة بشأن المخاطر الأمنية المحتملة.
انتقاد مدريد وتجاهل الجزائر
وفي خضم هذا الجدل، وجه ممثل البوليساريو في إسبانيا انتقاداته إلى السلطات الإسبانية، متهماً إياها بازدواجية المعايير ومطالباً إياها بإبداء موقف من مقتل لحبيب محمد عبد العزيز.
واعتبر أن مدريد سارعت سابقا إلى إدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة بواسطة مقذوفات أطلقتها عناصر تابعة للبوليساريو، لكنها لم تعبر عن أي موقف تجاه مقتل نجل الزعيم السابق للجبهة.
غير أن المسؤول ذاته لم يتطرق إلى غياب أي رد فعل من الجزائر، رغم احتضانها لقيادة البوليساريو ومخيمات تندوف وارتباطها الوثيق بالجبهة على مختلف المستويات.
أسئلة حول الصراع الداخلي
ويرى متابعون أن هذه الواقعة كشفت عن تصاعد التساؤلات داخل صفوف الموالين للبوليساريو بشأن فعالية الدعم الذي تتلقاه الجبهة، خاصة مع تكرار عمليات الاستهداف التي تطال عناصرها وقياداتها شرق الجدار الأمني.
كما أعادت الحادثة طرح فرضية وجود صراع داخل قيادات البوليساريو، إذ لم تستبعد بعض القراءات أن يكون لحبيب محمد عبد العزيز قد أُبعد من المشهد في إطار تنافس داخلي على النفوذ والسلطة داخل مخيمات تندوف.
رحيل أحد الوجوه الصاعدة
وكان لحبيب محمد عبد العزيز، الذي يعد من أبرز الوجوه الصاعدة داخل الجبهة، قد لقي مصرعه الأحد الماضي بالقرب من الجدار الأمني المغربي رفقة اثنين من مرافقيه، إثر استهداف المركبة التي كانوا يستقلونها بواسطة طائرة مسيرة مغربية، وفق ما تداولته منصات إعلامية وناشطون موالون للبوليساريو.
وخلفت الواقعة تداعيات واسعة داخل الجبهة، بالنظر إلى المكانة التي كان يحظى بها الراحل داخل دوائر القيادة، والرهانات التي كانت معقودة عليه ضمن الجيل الجديد من قيادات الصف الأول.


