تتجه أزمة مشروع قانون مهنة المحاماة إلى مزيد من التصعيد، بعدما قررت هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل عن أداء المهام المهنية ابتداء من يوم الاثنين وطيلة الأسبوع الجاري، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يطبع علاقة الجسم المهني بالمسار التشريعي الذي يعرفه مشروع القانون الجديد.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه أغلب هيئات المحامين عبر مختلف مدن المملكة انخراطها في البرنامج الاحتجاجي الموحد، أثار صمت هيئة واحدة وعدم إصدارها لأي موقف أو بلاغ رسمي تساؤلات واسعة داخل الأوساط المهنية، خاصة في ظل ما يعتبره المحامون تقليداً راسخاً يقوم على وحدة الصف وتوحيد المواقف في القضايا المصيرية المرتبطة بالمهنة.
تساؤلات حول غياب موقف هيئة واحدة
وكشفت مصادر من داخل جمعيات هيئات المحامين بالمغرب أن استمرار الصمت من طرف إحدى الهيئات المهنية الكبرى أثار العديد من علامات الاستفهام داخل الجسم المهني، خصوصا في ظل الظرفية الحالية التي تعرف تعبئة واسعة للدفاع عن ما يعتبره المحامون مكتسبات تاريخية للمهنة.
وتتخوف بعض الأصوات المهنية من أن يؤدي أي خروج عن الموقف الجماعي إلى إضعاف الجبهة المهنية الموحدة التي ظلت تشكل أحد أبرز عناصر قوة المحامين في مختلف المحطات النضالية السابقة.
حديث عن إغراءات ومحاولات للاختراق
وفي سياق متصل، لم تستبعد مصادر مهنية وجود محاولات لاستمالة بعض الجهات أو التأثير على مواقفها من خلال ما وصفته بإغراءات ذات طابع شخصي أو مهني، بهدف فتح الباب أمام تعديلات قانونية لا تحظى بإجماع واسع داخل الجسم المهني.
وترى هذه المصادر أن المخاوف المطروحة ترتبط بإمكانية المساس ببعض الضمانات التي يعتبرها المحامون جزءاً من المكتسبات التاريخية المرتبطة باستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي.
هيئات المحامين تؤكد استمرار المقاطعة
وفي المقابل، أعلنت أغلب هيئات المحامين بالمغرب، عبر دوريات صادرة عن مكاتب النقباء، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية من طرف المحاميات والمحامين المنتمين إليها.
وأكدت هذه الدوريات أن قرار المقاطعة سيظل ساريا إلى حين صدور تعليمات جديدة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وذلك في إطار الخطوات الاحتجاجية المعتمدة للدفاع عن الملفات المهنية المطروحة.
استثناء الملفات المستعجلة
ورغم الطابع الشامل للمقاطعة، شددت الهيئات المهنية على ضرورة احترام التوصيات الصادرة عن لجان المداومة بالمحاكم، خصوصا فيما يتعلق بالصعوبات الوقتية وحالات الاستعجال والإجراءات التي لا تحتمل التأخير.
كما أكدت الدوريات التنظيمية ضرورة التقيد بالمقتضيات الواردة في المذكرة التنظيمية رقم 08-2026، بما يضمن التوفيق بين تنفيذ البرنامج الاحتجاجي والحفاظ على المصالح المرتبطة بالقضايا الاستعجالية.
إجماع على الالتزام بقرارات النقباء
وأجمعت الهيئات المهنية على ضرورة الالتزام الكامل بالتوجيهات الصادرة عن النقباء ومجالس الهيئات، باعتبارها الإطار التنظيمي الذي يؤطر تنزيل مختلف القرارات الاحتجاجية على المستوى الوطني.
واختتمت أغلب البلاغات والدوريات بالتشديد على شعار “عاشت المحاماة حرة مستقلة”، في رسالة تعكس تمسك المحامين باستقلالية مهنتهم ورفض أي إجراءات يعتبرونها مساسا بمكانتها داخل منظومة العدالة.
اتهامات لوزير العدل بتعطيل التفاهمات
وفي بلاغ صادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أكدت الجمعية أن قرار مواصلة التوقف جاء بعد تقييم شامل لنتائج المقاطعة السابقة، والتي وصفتها بالناجحة بالنظر إلى حجم الانخراط الذي عرفته.
كما سجل البلاغ ما اعتبره استمرارا من طرف وزير العدل في إثارة قضايا هامشية داخل البرلمان وخارجه، بعيدا عن جوهر النقاش المرتبط بقانون المهنة، معتبرا أن ذلك أدى إلى تحوير النقاش عن القضايا الأساسية المتعلقة بحصانة المهنة واستقلاليتها وتنظيمها الذاتي.
وأضافت الجمعية أن مواقف الوزير أثارت مخاوف متزايدة بشأن المسار الذي يسلكه مشروع القانون، خاصة في ظل ما وصفته بالتفاف غير مفهوم على التفاهمات التي جرت مع رئيس الحكومة وعلى التعديلات التي تقدمت بها مكونات من الأغلبية البرلمانية.


