تسير الجزائر نحو توسيع شراكتها العسكرية مع الصين، بعدما برزت معطيات تتحدث عن صفقة مرتقبة تشمل مقاتلات متعددة المهام من طراز “J-10C” وطائرات الإنذار المبكر “KJ-500″، في خطوة قد تمثل تحولا غير مسبوق في سياسة التسلح الجزائرية التي ظلت لعقود تعتمد بشكل أساسي على الصناعات العسكرية الروسية، وذلك وسط ضغوط أمريكية متزايدة بشأن استمرار اقتناء الأسلحة من موسكو.
وبحسب مصدر إعلامي متخصص، فإن الجزائر قد تصبح أول بلد إفريقي يعتمد هذين الطرازين الصينيين، مع توقعات بانطلاق عمليات التسليم ابتداء من سنة 2027 في حال الإعلان الرسمي عن الصفقة.
العقوبات الأمريكية في الخلفية
ويتزامن الحديث عن هذا التوجه الجديد مع تصاعد الدعوات داخل الولايات المتحدة لتفعيل قانون “كاتسا” (CAATSA)، الذي يخول للإدارة الأمريكية فرض عقوبات على الدول التي تبرم صفقات تسلح كبرى مع روسيا، وهو ما جعل الجزائر ضمن أكثر الدول التي يثار اسمها في هذا السياق بحكم اعتمادها الكبير على السلاح الروسي.
ورغم عدم اتخاذ واشنطن أي قرار رسمي إلى حدود الساعة، فإن استمرار التحذيرات الأمريكية دفع العديد من المراقبين إلى اعتبار التقارب العسكري مع الصين محاولة لتنويع مصادر التسلح وتخفيف الضغوط المرتبطة بالعلاقة الدفاعية مع موسكو.
تحديات الحرب الأوكرانية
وأشار موقع “ديفنس24” إلى أن القوات الجوية الجزائرية تعتمد حاليا على أسطول روسي يضم مقاتلات “Su-30MKA” و”Su-35″ وقاذفات “Su-34M”، فضلا عن تقارير تحدثت عن بدء إدخال مقاتلات “Su-57” إلى الخدمة.
وأضاف أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت بشكل واضح على الصناعات الدفاعية الروسية، سواء من حيث وتيرة الإنتاج أو مواعيد التسليم أو سلاسل الإمداد، وهو ما دفع عددا من الدول المستوردة للسلاح الروسي إلى البحث عن بدائل إضافية، من بينها الجزائر.
قدرات قتالية متطورة
ووفق المصدر نفسه، فإن مقاتلة “J-10C” توفر تجهيزات عسكرية حديثة، تشمل رادارات AESA وصواريخ “PL-15” بعيدة المدى، إضافة إلى قدرات متقدمة في الاعتراض الجوي والهجوم والدفاعين البحري والجوي.
إلا أن إدخال هذه المنظومات الصينية إلى الخدمة سيطرح تحديات تقنية ولوجستية، بالنظر إلى ضرورة دمجها مع المنظومة الروسية الحالية، وهو ما يستوجب برامج تدريب وصيانة وتطوير لأنظمة القيادة والاتصال.
فرصة لتعزيز النفوذ الصيني
ويرى موقع “ديفنس24” أن الصفقة المحتملة تمثل فرصة استراتيجية للصين من أجل تعزيز حضورها في سوق السلاح بشمال إفريقيا، ومنافسة كل من روسيا والدول الغربية في مجال تصدير المقاتلات الحديثة وأنظمة القيادة والسيطرة.
كما قد تمنح هذه الخطوة بكين موطئ قدم أكبر داخل واحدة من أهم الأسواق العسكرية بالقارة الإفريقية، في إطار توسعها المتواصل في الصناعات الدفاعية العالمية.
جلسة أمريكية أعادت الملف للواجهة
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أثارت، خلال شهر فبراير الماضي، احتمال فرض عقوبات على الجزائر في حال مضت في شراء مقاتلات روسية جديدة، وذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي حول مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا.
وخلال تلك الجلسة، أكد المسؤول الأمريكي روبرت بالادينو أن وزارة الخارجية تتابع التقارير المتعلقة بصفقات السلاح الجزائرية مع روسيا، واصفا هذه المعطيات بأنها “مقلقة”، قبل أن يشدد على التزام واشنطن بتطبيق قانون CAATSA، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الملف لا يزال في مرحلة التقييم دون اتخاذ قرارات تنفيذية حتى الآن.


